فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٩ - المطلب الثاني في سرقة الأم من مال ولدها
جائر، من قولهم عليهم السلام: «فلا قطع عليه إنّما أخذ حقّه ...»[١] ب حديث هند حيث قالت للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ أبا سفيان رجل شحيح، و إنّه لا يعطيني و ولدي ما يكفينا إلّا ما أخذت من ماله و هو لا يعلم. قال صلى الله عليه و آله و سلم: خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف.»[٢] ج الأخبار التي تدلّ على عدم القطع في عام المجاعة.
أقول: لا بأس بذلك إذا أخذ بمقدار النفقة، للشبهة الدارئة للحدّ.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة، فقال ابن قدامة الحنبليّ: «و جملته أنّ الوالد لا يقطع بالسرقة من مال ولده و إن سفل، و سواء في ذلك الأب و الأمّ و الابن و البنت و الجدّ و الجدّة من قبل الأب و الأمّ؛ و هذا قول عامّة أهل العلم، منهم مالك و الثوريّ و الشافعيّ و أصحاب الرأي. و قال أبو ثور و ابن المنذر: القطع على كلّ سارق بظاهر الكتاب إلّا أن يجمعوا على شيء فيستثنى. و لنا: قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «أنت و مالك لأبيك» و قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ أطيب ما أكل الرجل من كسبه، و إنّ ولده من كسبه» و في لفظ: «فكلوا من كسب أولادكم» و لا يجوز قطع الانسان بأخذ ما أمر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بأخذه، و لا أخذ ما جعله النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مالًا له مضافاً إليه، و لأنّ الحدود تدرأ بالشبهات، و أعظم الشبهات أخذ الرجل من مال جعله الشرع له و أمره بأخذه و أكله.»[٣] و قال أيضاً: «و لا يقطع الابن و إن سفل بسرقة مال والده و إن علا؛ و به قال الحسن و الشافعيّ و إسحاق و الثوريّ و أصحاب الرأي. و ظاهر قول الخرقيّ أنّه يقطع، لأنّه لم يذكره في من لا قطع عليه، و هو قول مالك و أبي ثور و ابن المنذر، لظاهر الكتاب، و لأنّه يحدّ بالزنا بجاريته و يقاد بقتله، فيقطع بسرقة ماله كالأجنبيّ. و وجه الأوّل أنّ بينهما قرابة
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٢٤ من أبواب حدّ السرقة، ح ٥، ج ٢٨، ص ٢٨٩.
[٢]- مسند أحمد، ج ٦، ص ٥٠- و راجع: السنن الكبرى، ج ٧، ص ٤٦٦.
[٣]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٨٤ و ٢٨٥.