فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢٥ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
يُخرجوا النصاب من الحرز معاً، مثل أن يكون عدلًا أو صندوقاً يساوي النصاب، فقال مالك: يقطعون جميعاً؛ و به قال الشافعيّ، و أحمد، و أبو ثور. و قال أبو حنيفة: لا قطع عليهم حتّى يكون ما أخذه كلّ واحد منهم نصاباً. فمن قطع الجميع رأى العقوبة إنّما تتعلّق بقدر مال المسروق، أي: إنّ هذا القدر من المال المسروق هو الذي يوجب القطع لحفظ المال.
و من رأى أنّ القطع إنّما علّق بهذا القدر لا بما دونه لمكان حرمة اليد قال: لا تقطع أيدٍ كثيرة فيما أوجب فيه الشرع قطع يد واحدة.»[١] و قال ابن قدامة الحنبليّ في شرح قول الخرقيّ في مختصره: «و إذا اشترك الجماعة في سَرِقة قيمتها ثلاثة دراهم قُطعوا» ما هذا لفظه: «و بهذا قال مالك و أبو ثور. و قال الثوريّ و أبو حنيفة و الشافعيّ و إسحاق: لا قطع عليهم، إلّا أن تبلغ حصّة كلّ واحد منهم نصاباً، لأنّ كلّ واحد لم يسرق نصاباً فلم يجب عليه قطع، كما لو انفرد بدون النصاب. و هذا القول أحبّ إليّ، لأنّ القطع هاهنا لا نصّ فيه، و لا هو في معنى المنصوص و المجمع عليه فلا يجب، و الاحتياط بإسقاطه أولى من الاحتياط بإيجابه، لأنّه ممّا يدرأ بالشبهات.
و احتجّ أصحابنا بأنّ النصاب أحد شرطي القطع، فإذا اشترك الجماعة فيه كانوا كالواحد، قياساً على هتك الحرز، و لأنّ سرقة النصاب فعل يوجب القطع فاستوى فيه الواحد و الجماعة، كالقصاص. و لم يفرّق أصحابنا بين كون المسروق ثقيلًا يشترك الجماعة في حمله و بين أن يخرج كلّ واحد منه جزءاً، و نصّ أحمد على هذا. و قال مالك: إن انفرد كلّ واحد بجزء منه لم يقطع واحد منهم، كما لو انفرد كلّ واحد من قاطعي اليد بقطع جزء منها لم يجب القصاص. و لنا: أنّهم اشتركوا في هتك الحرز و إخراج النصاب، فلزمهم القطع كما لو كان ثقيلًا فحملوه، و فارق القصاص، فإنّه تعتمد المماثلة، و لا توجد المماثلة إلّا أن توجد أفعالهم في جميع أجزاء اليد، و في مسألتنا القصد الزجر من غير اعتبار مماثلة،
[١]- بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، ص ٤٤٨.