فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣٨ - المطلب الأول في اشتراط كون الدينار المسروق ذهبا خالصا
لكن لم تبلغ قيمته قيمة الربع المسكوك لم يقطع. و في ثبوت القطع في سرقة سائر الأشياء يعتبر أن تكون قيمته قيمة ربع ذاك الدينار.
و استدلّ على ذلك بأنّ إطلاق الدينار حقيقة في المسكوك منه فيحمل عليه إطلاقه الوارد في الأخبار.
و لكن خالف في اعتبار السكّة الشيخ الطوسيّ و القاضي ابن البرّاج رحمهما الله[١]؛ فقال الشيخ رحمه الله في الخلاف: «إذا سرق ربع دينار من هذه الدنانير المعروفة المنقوشة، وجب القطع بلا خلاف بيننا و بين الشافعيّ. و إن كان تبراً من ذهب المعادن الذي يحتاج إلى سبك و علاج فلا قطع. و إن كان ذهباً خالصاً غير مضروب يقطع عندنا، و عنده على وجهين، المذهب أنّه يقطع. و قال أبو سعيد الإصطخريّ: لا يقطع، لأنّ إطلاق الدينار لا يصرف إليه حتّى يكون مضروباً، و لأنّ التقويم لا يقع به. دليلنا: عموم الأخبار التي وردت في أنّ القطع في ربع دينار و لم يفصّل، و ما قاله الشافعيّ من القول الآخر قويّ، و يقوّيه أنّ الأصل براءة الذمّة، و الأوّل يقوّيه ظاهر الآية، و قوله: إنّ إطلاق ذلك لا يصرف إلّا إلى المضروب، غير مسلّم.»[٢] و نحوه ما قاله في المبسوط[٣]، إلّا أنّه زاد فيه كلاماً لا يخلو عن فائدة، فقال:
«قد ذكرنا أنّ النصاب الذي يتعلّق به القطع ربع دينار، و المراد بالدينار هو المثقال الذي في أيدي الناس، و هو الذي كلّ سبعة[٤] منها عشرة دراهم من دراهم الإسلام، لأنّ كلّ موضع أطلق الدينار في الشرع فالمراد به المثقال بدلالة ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: إذا بلغ الذهب عشرين ديناراً ففيه نصف دينار، و أراد عشرين مثقالًا، و قد روي في بعضها:
[١]- المهذّب، ج ٢، ص ٥٣٧.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤١٤ و ٤١٥، مسألة ٢.
[٣]- راجع: المبسوط، ج ٨، ص ١٩.
[٤]- هكذا جاء في المصدر.