فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٨ - القول الثاني الانتقاض به مطلقا،
ودية قتلهما على عاقلتهما.»[١] و قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «و الظاهر أنّه مقيّد بالمكلّف كسائر الأحكام خصوصاً حدّ السرقة و الزنا و الشرب، فلا يدخل الصبيّ و المجنون تحته، فلا يثبت الحكم فيهما؛ مع احتمال ذلك في الصبيّ المميّز إذا وجدت شروط المحارب المتقدّمة كما في القصاص، لعموم الأدلّة ظاهراً، و لما تقدّم في الأخبار الدالّة على اعتبار حدّ السارق فيه و إن كان في بعضها خلاف ذلك مثل قطع الأنملة و حكّها، فتذكّر.»[٢] و قد بحثنا عن اشتراط البلوغ و العقل في ثبوت الحدّ بنحو مبسوط في مباحث حدّ الزنا، فراجع.[٣] و أمّا إذا كان في المحاربين ذمّيّ، فهل تجري عليه أحكام المحاربين أو تنتقض بذلك ذمّته؟ في المسألة قولان، و هما:
القول الأوّل: عدم انتقاض الذمّة،
فيفعل بهم ما يوجبه شرع الإسلام من الأحكام إلّا مع شرط الانتقاض عند عقد الذمّة معهم.
القول الثاني: الانتقاض به مطلقاً،
فبرئت منهم ذمّة اللَّه تعالى و ذمّة رسوله صلى الله عليه و آله و سلم.
و لم يتعرّض الأصحاب هنا لذلك، و محلّ البحث عن ذلك كتاب الجهاد.[٤] و أمّا السكران فقد مرّ الكلام حول جرائمه في كتاب القذف تحت عنوان: «اعتبار شرائط أخرى».[٥]
[١]- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٨٤، الرقم ٦٩٠٦.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٨٨- و راجع في هذا المجال: الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٩٢- مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٧- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٧٠- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩٢، مسألة ٢.
[٣]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ١٧٨- ١٨٩.
[٤]- راجع: رياض المسائل، ج ٨، صص ٤٨ و ٤٩- الروضة البهيّة، ج ٢، صص ٣٨٨ و ٣٨٩.
[٥]- راجع: الجزء الثاني من هذا الكتاب،، صص ٣١٨- ٣٢٢.