فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٠١ - القول الثاني التفصيل
أن يفصّل مثل الأوّل، فإن أضاف هذا الضيف ضيفاً آخر بغير إذن صاحب الدار فسرق الثاني، كان عليه القطع على كلّ حال، و لم يذكر هذه أحد من الفقهاء، هذا آخر كلامه و نعم ما قال و حقّق. قال محمّد بن إدريس: و الذي ينبغي تحصيله في هذه المسألة و يجب الاعتماد عليه، هو أنّ الضيف لا قطع عليه، سواء سرق من حرز أو غير حرز، من غير تفصيل، لإجماع أصحابنا المنعقد من غير خلاف بينهم، و لا تفصيل من أحد منهم، و أخبارهم المتواترة العامّة في أنّ الضيف لا قطع عليه إذا سرق من مال مضيفه، فمن خصّصها بأنّه إذا سرق من غير حرز يحتاج إلى دليل. و أيضاً فلا معنى إذا أراد ذلك لإجماعهم و لا لعموم أخبارهم، لأنّ غير الضيف في ذلك الحكم مثل الضيف سواء، فلا معنى لقولهم عليهم السلام و استثنائهم و تخصيصهم أنّه لا قطع على الضيف، لأنّ غيره ممّن ليس بضيف إذا سرق من غير حرز لا قطع عليه. و لم يذهب إلى تفصيل ذلك سوى شيخنا أبو جعفر في مبسوطه و مسائل خلافه، و هو موافق لباقي أصحابنا في نهايته. فأمّا الضيفيّ الذي هو ضيف الضيف، إذا سرق من حرز في الدار، فإنّه يقطع بخلاف الضيف، على ما رواه أصحابنا و أجمعوا عليه. فبان الفرق بين الأمرين و ظهر، و إلّا فلا فرق بينهما على ما حكيناه عن شيخنا أبي جعفر، فليلحظ ذلك، ففيه لبس و غموض، و اللَّه الموفّق للصواب.»[١]
القول الثاني: التفصيل
بين الضيف الذي أحرز المال عنه فيقطع و بين غيره فلا يقطع؛ و إلى هذا القول ذهب الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط[٢]، و قد مرّ نصّ كلامه في عبارة السرائر، بل هو الظاهر ممّا نسبه ابن إدريس رحمه الله في كلامه الماضي إلى كتاب الخلاف الذي هو أجود كتب الشيخ رحمه الله و أكثرها تحقيقاً، و إن لم نجدها على مبلغ جهدنا في ذاك الكتاب،
[١]- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٤٨٦- ٤٨٨.
[٢]- راجع: المبسوط، ج ٨، ص ٣٣.