فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١٣ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
إذا مات حتف أنفه.»[١] و مثله ما ذكره الشيخ محمّد حسن النجفيّ رحمه الله.[٢] أقول: مقتضى التعليل المذكور أنّه لو لم يمت حتف أنفه، بل كان الموت بسبب اقتصاص وليّ الدم، يصلب بعد ذلك.
ثمّ إنّ هذا البحث له موقع و محلّ على القول بالترتيب و التفصيل بين العقوبات و الجمع بين القتل و الصلب كما إذا قتل في المحاربة شخصاً و أخذ المال؛ و أمّا على القول بالتخيير فلا محلّ له و ذلك لعدم الجمع بين تلك العقوبات، و قد مرّ أنّه على فرض اختيار الحاكم الصلب، يصلب حيّاً لا ميّتاً لكونه قسيماً للقتل في الآية الشريفة.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة،
فيظهر من ملاحظة أقوالهم في المسألة أنّهم و إن اختلفوا في كون الصلب بعد القتل أو قبله، إلّا أنّه لم يوجد قائل بينهم بتخلية سبيل المصلوب و لو في القائلين بالتخيير بين العقوبات المذكورة في الآية الشريفة؛ قال ابن قدامة الكبير في بيان عدّة أمور في شرح قوله تعالى: «أَوْ يُصَلَّبُوا» ما هذا نصّه:
«أحدها: في وقته، و وقته بعد القتل؛ و بهذا قال الشافعيّ. و قال الأوزاعيّ، و مالك، و الليث، و أبو حنيفة، و أبو يوسف: يصلب حيّاً ثمّ يقتل مصلوباً، يطعن بالحربة، لأنّ الصلب عقوبة و إنّما يعاقب الحيّ لا الميّت، و لأنّه جزاء على المحاربة فيشرع في الحياة كسائر الأجزية، و لأنّ الصلب بعد قتله يمنع تكفينه و دفنه فلا يجوز. و لنا: أنّ اللَّه تعالى قدّم القتل على الصلب لفظاً، و الترتيب بينهما ثابت بغير خلاف، فيجب تقديم الأوّل في اللفظ كقوله تعالى: «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ»[٣] و لأنّ القتل إذا أطلق في لسان الشرع كان
[١]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٣.
[٢]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٩٢.
[٣]- البقرة( ٢): ١٥٨.