فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٥١ - نبحث عن المسألة ضمن أربعة مطالب،
أقول: و ممّا يؤيّد حمل الطائفة الأولى على ما إذا اعتاد النبش، أنّ لفظ: «النبّاش» صيغة مبالغة تدلّ على كثرة صدور الفعل من فاعله و كونه بمنزلة الشغل له؛ قال الفيّوميّ:
«نبشت الأرض، نبشاً: كشفتها. و منه: نبش الرجل القبر، و الفاعل: نبّاش، للمبالغة.»[١]
الوجه الثاني:
حمل الأخبار الواردة في الطائفة الثانية على أنّه إذا تكرّر منهم الفعل ثلاث مرّات و أقيمت عليهم الحدود، فحينئذٍ يجب عليهم القتل، و الإمام مخيّر في كيفيّة القتل كيف شاء حسب ما يراه أردع في الحال؛ و هذا الحمل أيضاً مذكور في كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله[٢].
أقول: أضف إلى ذلك، ضعف أخبار هذه الطائفة بأجمعها، و أيضاً كونها حاكية عن قضيّة في واقعة.
الوجه الثالث:
حمل الأخبار الواردة في الطائفة الخامسة على ما إذا لم يكن النبش عادة له، بل يحتمل جدّاً أن يكون قد سقط منها شيء، و ذلك لما روي عن عيسى بن صبيح نفسه في الحديث الثاني من الطائفة الأولى، و كان فيه: «يقطع الطرّار و النبّاش ...».
قال المحدّث الكاشانيّ رحمه الله في مقام التوفيق بين هذه الطوائف من الأخبار: «يحمل القطع بما إذا ثبت أنّه أخذ الكفن الذي بلغ قيمته نصاب القطع، لأنّه حينئذٍ سارق، و سارق الميّت كسارق الحيّ بلا فرق. و إذا لم يثبت ذلك و إنّما ثبت أنّه ينبش القبور، فإن تكرّر منه الفعل و عُرف بذلك، قُطع، و إلّا فلا قطع عليه، لعدم ثبوت سرقته. و هكذا فعل في التهذيبين إلّا أنّه لم يتعرّض لذكر النصاب.»[٣]
بعد التمعّن في كلمات الفقهاء و الأخبار
نبحث عن المسألة ضمن أربعة مطالب،
و هي:
[١]- المصباح المنير، ص ٥٩٠- و راجع في هذا المجال: القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٨٩- المعجم الوسيط، ص ٨٩٧- مجمع البحرين، ج ٤، ص ١٥٤- المنجد، ص ٧٨٦.
[٢]- راجع: الاستبصار، ج ٤، ص ٢٤٨، ذيل ح ٩٤٠.
[٣]- الوافي، ج ١٥، ص ٤٥٧، ذيل ح ١٥٤٨٢.