فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٠ - القول الثاني إنها لا تقطع؛
و تبعه في ذلك جمع كثير من المتأخّرين[١]، بل قيل: هو المشهور بين الأصحاب رحمهم الله[٢]، بل في الجواهر: «لم أجد فيه خلافاً إلّا ما سمعته من المحكيّ عن أبي عليّ»[٣].
و استدلّ له- مضافاً إلى الشهرة و عدم الخلاف- بعموم الأدلّة الدالّة على قطع اليمين في المرّة الأولى أو إطلاقها المتناول لما إذا كان له يسار و ما إذا لم يكن، و بما ورد في صحيحة عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «في رجل أشلّ اليد اليمنى أو أشلّ اليد الشمال، سرق، قال: تقطع يده اليمنى على كلّ حال.»[٤]
القول الثاني: إنّها لا تقطع؛
و هذا القول- كما مرّ عن صاحب الجواهر رحمه الله- محكيّ عن ابن الجنيد رحمه الله، قال العلّامة رحمه الله في المختلف: «و قال ابن الجنيد: و كذلك لو كانت يده اليسرى مقطوعة في قصاص فسرق، لم تقطع يمينه و يحبس في هذه الأحوال و أنفق عليه من بيت مال المسلمين إن كان لا مال له.»[٥] و الظاهر اختصاص الحكم عنده بما إذا قطعت يسراه في قصاص، لا في مطلق من كان عادم اليسري، فهو أفتى طبق ما سيأتي من صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج.
و إلى هذا القول ذهب المحقّق الخوئيّ رحمه الله أيضاً، فإنّه بعد ذكره أنّ المشهور بين الأصحاب قطع يمينه و إن لم تكن له يسار قال: «و لكنّه لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد
[١]- راجع: المختصر النافع، ص ٢٢٥- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٤- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٩- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٦- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٦٨، مسألة ٦٨٧٣- حاشية المختصر النافع، ص ٢٠٥- كشف الرموز، ج ٢، صص ٥٨٢ و ٥٨٣- التنقيح الرائع، ج ٤، ص ٣٨٧، المسألة الثالثة- المقتصر، ص ٤١٤- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٩- رياض المسائل، ج ١٣، ص ١٣٩- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٩، مسألة ٤.
[٢]- راجع: المصادر الماضية من كشف اللثام، و رياض المسائل، و تحرير الوسيلة.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٣٧.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ١١ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ٢٨، ص ٢٦٦.
[٥]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٢٢، مسألة ٧٨؛ و راجع: صص ٢٤٢ و ٢٤٣، مسألة ٩٣.