فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٢ - القول الثاني إنها لا تقطع؛
و لكن في النسخة الموجودة عندنا من كتاب الاستبصار: «و لا يترك بغير ساق»[١] مثل ما نقلناه عن التهذيب.
و احتمل صاحب الجواهر رحمه الله وجهاً آخر في شرح قوله عليه السلام: «لا يقطع و لا يترك بغير ساق» فقال: «إنّه لا يقطع و لا يترك أيضاً من دون أمر آخر شديد مكان القطع، بل يفعل له ما يقوم مقام قطع اليد.»[٢] و يظهر من كلام المحقّق الخوئيّ رحمه الله أنّ المراد بالساق، هو ساق الرجل، حيث ذكر في وجه إجمال الرواية من ناحية تلك الجملة: «وجه الإجمال هو أنّ السؤال إنّما كان عن قطع اليد اليمنى إذا لم تكن له يسرى، و هذه الجملة أجنبيّة عن ذلك، على أنّ الساق لا يقطع مطلقاً و إنّما تقطع الرجل من العقب كما عرفت، فتكون الجملة مجملة.»[٣] و كيف كان، فإنّ إجمال هذه الفقرة من الرواية لا يضرّ بالاستدلال بها بعد وضوح دلالتها على المقصود صدراً و ذيلًا، بل هو- كما ذكره المحقّق الأردبيليّ رحمه الله[٤]- نصّ في المقصود مع اشتمالها على التعليل. و حمل الرواية على مورد أظهر السارق التوبة- كما احتمله العلّامة رحمه الله في المختلف[٥]- بعيد جدّاً.
و أمّا ما يظهر من الشهيد الثانيّ رحمه الله في المسالك من الميل إلى العمل بالرواية في مورده خاصّاً حيث قال: «و لو قيل بمضمونها و خصّ الحكم بقطعها في القصاص كما دلّت عليه- ليخرج ما لو قطعت في السرقة، فإنّه لا يمنع حينئذٍ من قطع اليمين- كان وجهاً»[٦]، ففيه
[١]- الاستبصار، ج ٤، ص ٢٤٣، ح ٩١٧.
[٢]- جواهر الكلام، المصدر السابق.
[٣]- مباني تكملة المنهاج، المصدر السابق، ص ٣٠٧.
[٤]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٦١.
[٥]- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٥١، مسألة ١٠٤.
[٦]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٢١.