فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩ - المطلب الثالث في السرقة من المال المشترك
و كان من الموقوف عليهم، مثل أن يكون مسكيناً سرق من وقف المساكين، أو من قوم معيّنين عليهم وقف، فلا قطع عليه، لأنّه شريك. و إن كان من غيرهم قطع، لأنّه لا حقّ له فيه. فإن قيل: فقد قلتم: لا يقطع بالسرقة من بيت المال من غير تفريق بين غنيّ و فقير، فلِمَ فرّقتم هاهنا؟ قلنا: لأنّ للغنيّ في بيت المال حقّاً ... بخلاف وقف المساكين، فإنّه لا حقّ للغنيّ فيه.»[١] و قال عبد القادر عودة في كلامه الجامع للفروع الثلاثة المذكورة: «و لا يقطع السارق عند أبي حنيفة و الشافعيّ و أحمد و الشيعة إذا سرق مالًا مشتركاً مع المجنيّ عليه، لأنّ السارق يملك المسروق على الشيوع مع المجنيّ عليه، فيكون هذا شبهة تدرئ القطع.
و يرى مالك قطع الشريك إذا سرق المال المشترك بشرط أن يأخذ نصاباً أكثر من حقّه.
و يشترط أن يكون مال الشركة محجوباً عنه، أي: محرزاً عنه، فإن كان المال المشترك مثليّاً فلا قطع، إلّا أن يسرق نصاباً أكثر من نصف المال كلّه. و إن كان المال المشترك قيميّاً، قطع إذا كان ما سرقه يبلغ نصابين و لو لم يكن المسروق كلّ المال المشترك، لأنّ حقّه في المسروق نصاب واحد، و النصاب الثاني يستحقّه الشريك المسروق منه. و القاعدة عند الظاهريّين أنّ من سرق من شيء له فيه نصيب، يقطع إذا أخذ زائداً على نصيبه ممّا يجب فيه القطع، فإن سرق أقلّ فلا قطع عليه، إلّا أن يكون منع حقّه في ذلك أو احتاج إليه فلم يصل إلى أخذ حقّه إلّا بما فعل و لا قدر على أخذ حقّه خالصاً فلا يقطع، لأنّه مضطرّ إلى أخذ ما أخذ إذا لم يقدر على تخليص مقدار حقّه. و في مذهب الشافعيّ من يرى القطع على من يسرق نصابين من المال المشترك، و بعض أصحاب هذا الرأي يرى عدم القطع إذا كان المال المشترك قابلًا للقسمة و لم يأخذ السارق أكثر من حقّه، و يعتبرون الأخذ قسمة فاسدة، فإن أخذ أكثر من حقّه نصاباً قطع، و كذلك إذا أخذ نصابين من المال و لم يكن المال
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٨٧ و ٢٨٨.