فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٣٠ - أقول إن أخبار الطائفة الثالثة الدالة على اعتبار كون قيمة المسروق عشرة دراهم
و مع الإغماض عن ذلك فالروايات متعارضة، و الترجيح مع روايات الخمس لموافقتها لظاهر الكتاب، و موافقة الكتاب أوّل مرجّح في مقام التعارض. بيان ذلك: أنّ مقتضى الإطلاق في الآية المباركة وجوب القطع في السرقة مطلقاً، قليلًا كان المسروق أم كثيراً، و لكنّا علمنا من الخارج أنّه لا قطع في أقلّ من خمس، فترفع اليد عن إطلاق الآية بهذا المقدار؛ و أمّا التخصيص الزائد فلم يثبت، لمعارضة ما دلّ على ذلك بالروايات الدالّة على اعتبار الخمس، فتطرح من ناحية مخالفتها لظاهر الكتاب، فالنتيجة أنّ القول باعتبار الخمس هو الأظهر.»[١] و قد استشكل عليه المحقّق الأستاذ الخوانساريّ رحمه الله ببعض الإشكالات، و من المناسب أن ننقل كلامه هنا كي ينتفع به، قال: «و يمكن أن يقال: أمّا ما ذكر في وجه عدم الأخذ بالأخبار الدالّة على اعتبار ما سوى الربع و الخمس من المخالفة للمقطوع به بين الأصحاب و المخالفة لسائر الأخبار، فيتمّ على مسلك من يعتني بالشهرة بين الأصحاب، فيأخذ بالمشهور مع ضعف الخبر و لا يعمل بالخبر الصحيح مع عدم عمل المشهور بالخبر، و المشهور لم يعملوا بما دلّ على اعتبار الخمس، و أمّا الترجيح بموافقة الكتاب بدعوى إطلاق قوله: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ ...» لصورة كون القيمة بمقدار الخمس فمع قبول الإطلاق لا بدّ من القول بالقطع في السرقة مطلقاً، و من أين حصل القطع بأنّه لا قطع في أقلّ من خمس؟ لكنّ الإشكال في الإطلاق مع كثرة القيود و الشروط للقطع، أ لا ترى أنّ الفقهاء يقولون في مسألة «إنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الصحيحة أو الأعمّ»: لا ثمرة للنزاع، لأنّ ما ورد في الكتاب المجيد من مثل «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* ليس في مقام البيان بل في مقام التشريع.»[٢]
[١]- مباني تكملة المنهاج، المصدر السابق، صص ٢٩٥ و ٢٩٦.
[٢]- جامع المدارك، ج ٧، صص ١٤٤ و ١٤٥.