فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١١ - الأمر الأول في حد السارق في المرة الأولى
و قد ذكر الماورديّ أنّ معاوية أتي بلصوص فقطعهم حتّى بقي واحد منهم، فقدّم ليقطع فأنشد أشعاراً طلب فيها العفو، فقال معاوية: كيف أصنع بك و قد قطعت أصحابك؟ فقالت أمّ السارق: اجعلها من جملة ذنوبك التي تتوب إلى اللَّه منها فخلّى سبيله، ثمّ قال الماورديّ: «فكان أوّل حدّ ترك في الإسلام».[١] ثمّ لا يخفى أنّ الغرض من العقوبة هو حسم مادّة الفساد و منع السارق عن المعاودة إلى السرقة و عبرة سائر الناس به، صيانة للأموال و الأنفس و الأعراض، و لا يحصل هذا الأمر إلّا بإجراء الحدّ على كلّ من استوجب ذلك، من دون فرق بين الشريف و الوضيع؛ فقد ورد في الخبر عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّما هلك من كان قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه و إذا سرق فيهم الضعيف قطعوه.»[٢] و كيف كان فنبحث عن مطالب هذا الفصل ضمن أمور:
الأمر الأوّل: في حدّ السارق في المرّة الأولى
لا خلاف و لا إشكال بين الفريقين في أنّ من أوجب عليه القطع في المرتبة الأولى، تقطع يده اليمنى، و إنّما الخلاف في مقدار القطع، فذهب فقهاء العامّة إلى أنّ القطع يكون من الكوع، و هو المفصل الذي بين الكفّ و الذراع، و ذهب الأصحاب رحمهم الله إلى أنّه تقطع من أصول الأصابع الأربع، و يترك له الراحة و الإبهام حتّى يعتمد عليها في الصلاة و يغسل بها وجهه لصلاة، كما قد عُلّل ذلك في بعض الأخبار[٣].
و على هذا فترك الراحة و الإبهام من مختصّات الإماميّة و من منفرداتهم، و المسألة
[١]- الأحكام السلطانيّة، ج ٢، ص ٢٢٨.
[٢]- راجع لمصادر الحديث: الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ٩٥، الهامش ١.
[٣]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٥ من أبواب حدّ السرقة، ح ٨، ج ٢٨، ص ٢٥٧.