فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٩ - القول الأول تقبل شهادتهم؛
الصورة الثالثة: و هي ما إذا تغاير المشهود عليه،
كما إذا شهد اثنان أو أكثر من أهل القافلة على بعض اللصوص أنّهم أخذوا من هؤلاء، و شهد هؤلاء الجماعة المشهود لهم على بعض آخر من اللصوص أنّهم أخذوا من الشهود الذين شهدوا لهم؛ و هذه الصورة مذكورة في كلام العلّامة في القواعد، و الشهيد الثاني في الروضة و في حاشية المختصر النافع، و الفاضل الأصفهانيّ، و صاحب الجواهر رحمهم الله مع ذهابهم إلى قبول الشهادتين[١]، و هو الحقّ لانتفاء العداوة.
و لم يتعرّض الماتن رحمه الله لهذه الصورة و حكمها. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ إطلاق قوله: «لو شهد المأخوذون بعضهم لبعض» يشمل الفرض، فعلى رأيه لا تقبل شهادتهم.
الصورة الرابعة: و هي ما إذا شهد بعض المأخوذين لبعض آخر من غير أن يتعرّضوا لأنفسهم أصلًا،
بل قالوا: هؤلاء قطعوا الطريق على هؤلاء؛ و هذه الصورة محلّ نظر و خلاف بين الأصحاب على ثلاثة أقوال، و هي:
القول الأوّل: تقبل شهادتهم؛
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «فإن شهدا بأنّ هؤلاء قطعوا الطريق على هؤلاء و هذا قذف زيداً، قبلت الشهادة، لأنّهما شهدا بالحقّ مطلقاً على وجه لا تردّ به شهادتهما. و ليس للحاكم أن يسأل الشهود: هل قطعوا الطريق عليكم مع هؤلاء أم لا؟ و هل قذفكما هذا مع قذفه زيداً أم لا؟ لأنّ الحاكم لا يبحث عن شيء ممّا يشهد به الشهود، فلم يكن له المسألة عن هذا.»[٢] و قال الشهيد الأوّل رحمه الله في الدروس: «و لو أخذ الجميع فشهد بعضهم لبعض، و لم يعرضوا لذكر ما أخذ لهم في شهادتهم، قيل: لا يقبل. و القبول قويّ، و ما هؤلاء إلّا
[١]- راجع: قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٩- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٢٩٣ و ٢٩٤؛ مضافاً إلى المصادر الماضية من كتب: حاشية المختصر النافع، و كشف اللثام، و جواهر الكلام.
[٢]- المبسوط، المصدر السابق.