فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٨ - القول الأول إن النظر و المراعاة حرز؛
و ابن سعيد الحلّيّ رحمهم الله[١] مع تصريحهم بأنّه لو كان الشيء محروزاً في تلك الأمكنة بمثل القفل أو غيره، فعليه القطع؛ فمثلًا نقل العلّامة عن ابن الجنيد رحمهما الله أنّه قال: «و كذلك لا يقطع في الحمّامات و الخانات إلّا أن يكون على الثياب حافظ أو يكون المسروق قد أحرزها في وعاء أو جعلها حيث يمتنع على الآخذ لها.»[٢] و لا بأس بما ذكروه، و وجهه واضح بعد ما ذكرناه في معنى الحرز.
المطلب الخامس: في صيرورة الشيء محرزاً بالمراعاة
قد ذكرنا ملاك المكان الذي يحرز به الشيء الذي يعبّر عنه ب «حرز بالمكان» أو «حرز بنفسه»[٣]؛ و لكن قد لا يكون المكان بنفسه واجداً لخصوصيّات الحرز مثل الأمكنة العامّة، غير أنّه كان هناك حافظ يراقب الشيء أو المكان الذي يعبّر عنه ب «حرز بالحفظ» أو «حرز بغيره»[٤]، و ذلك لتوقّف صيرورته حرزاً على وجود غيره و هو الحافظ، فهل يصير المكان بذلك حرزاً و ذلك الشيء محروزاً؟ مثلًا إذا دخل الرجل الحمّام و نزع ثيابه و سلّمها إلى الحمّاميّ و قال: احفظ ثيابي، فراعاها الحمّاميّ حقّ مراعاتها بالنظر إليها محتاطاً في حفظها فسرقت، فهل يقطع السارق أو لا؟ في المسألة قولان:
القول الأوّل: إنّ النظر و المراعاة حرز؛
و هذا رأي الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط
[١]- راجع: من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ١٩٣، ذيل ح ٨٨٧- المقنعة، ص ٨٠٤- المراسم العلويّة، ص ٢٦٠- النهاية، صص ٧١٤ و ٧١٥- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٤٨٣ و ٤٨٤- المهذّب، ج ٢، ص ٥٣٧- الجامع للشرائع، ص ٥٦٠.
[٢]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٤٨، مسألة ١٠٠.
[٣]- راجع: التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٥٥٥.
[٤]- راجع: نفس المصدر، ص ٥٥٦.