فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٢ - القول الثالث التوقف و الترديد في المسألة؛
و لكن ردّ العلّامة رحمه الله في المختلف هذا الكلام أشدّ الردّ حيث قال: «و ابن إدريس توهّم أنّ الشيخ أفتى بذلك عن قياس، و حاشاه عن ذلك، فإنّ مذهبنا تحريم العمل بالقياس.
و الأدلّة لا تنحصر في الكتاب و السنّة المتواترة و الإجماع، فإنّ أخبار الآحاد معمول عليها، و تخصيص الكتاب بها ليس إبطالًا للكتاب كما توهّمه، و نحن لم نثبت ذلك بالقياس بل بطريق الأولى، فإنّ المسقط لأقوى الذنبين أولى بالإسقاط لأدناهما، و إنّما اقتضى هذه الأغلوطات عدم قوّته المميّزة و نسبة شيخنا إلى ما لا يليق.»[١] و إلى هذا القول ذهب العلّامة في الإرشاد، و الشهيد الثاني في المسالك، و صاحب الجواهر، و المحقّق الخمينيّ رحمهم الله[٢]، و هو الأشبه عند الماتن رحمه الله في النافع حيث قال: «و يتخيّر الإمام معها بعد الإقرار في الإقامة على رواية فيها ضعف، و الأشبه تحتّم الحدّ.»[٣] و يظهر الميل إليه من كلام الفاضل المقداد و المحدّث الكاشانيّ و الفاضل الآبيّ رحمهم الله.[٤]
القول الثالث: التوقّف و الترديد في المسألة؛
و هذا يظهر من كلام الماتن رحمه الله هنا، حيث اقتصر على ذكر القولين من دون ترجيح أحدهما، خلافاً لما ذكره في مبحث الإقرار بالزنا[٥]، و كذا في مبحث الإقرار باللواط[٦] من أنّ الإمام مخيّر في العفو أو الإقامة، و يظهر
[١]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٢٧، مسألة ٨٢.
[٢]- راجع: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٤- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٢٤- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٤٠- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٨، مسألة ٤.
[٣]- المختصر النافع، ص ٢٢٥.
[٤]- راجع: التنقيح الرائع، ج ٤، صص ٣٨٨ و ٣٨٩- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٥، مفتاح ٥٤٥- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٨٤.
[٥]- راجع: شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٣٩.
[٦]- راجع: نفس المصدر، ص ١٤٧.