فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٩ - الصورة الثانية لو غصب بيتا من رجل و جعل متاعه فيه فنقبه أجنبي و سرق منه،
في العارية و المطالبة بردّه إليه.»[١]
تتمّة: في سرقة المال الذي جعل في مكان مغصوب و الأخذ من السارق
تعرّض هنا صاحب الجواهر تبعاً للشيخ الطوسيّ في المبسوط و العلّامة رحمهم الله في القواعد و التحرير، لجملة من صور السرقة من السارق و الأخذ منه، و الظاهر أنّها من تفريعات العامّة في كتبهم، و لا بأس بأن نشير إليها، و هي:
الصورة الأولى: لو كان الحرز في يد شخص بغصب و سرق مالك الحرز منه متاع ذلك الشخص،
فإنّه- كما صرّح جمع من الأعلام[٢]- لا قطع عليه، لأنّ الهتك جائز له، و بعد الهتك لا يكون المال في حرز.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة، فقال منهم عبد القادر عودة: «و يعتبر المالك للحرز مأذوناً له بدخول الحرز إذا كان مغصوباً منه، فمن غصب شخصاً داره ثمّ أحرز فيها مالًا فجاء صاحب الدار و سرق ما فيها من مال، فلا تعتبر السرقة من حرز، لأنّ الغصب لم يسلب المالك حقّه في ملكيّة الحرز.»[٣]
الصورة الثانية: لو غصب بيتاً من رجل و جعل متاعه فيه فنقبه أجنبيّ و سرق منه،
فقد يظهر من كلام الشيخ الطوسيّ في المبسوط و العلّامة في التحرير و القواعد و فخر المحقّقين رحمهم الله[٤] أنّه لا قطع عليه، لأنّ البيت المغصوب كان في يده بغير حقّ، فليس
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٢٥٦- و راجع: المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، صص ١٧٩ و ١٨٠- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٥٧٥- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١٢٣.
[٢]- راجع: المصادر الماضية من قواعد الأحكام، و تحرير الأحكام، و إرشاد الأذهان، و مسالك الأفهام، و مجمع الفائدة و البرهان، و جواهر الكلام.
[٣]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٥٧٥- و راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٢٥٧.
[٤]- راجع: إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٣٤؛ مضافاً إلى المصادر الماضية من المبسوط و تحرير الأحكام و قواعد الأحكام.