فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٤ - الصورة الرابعة لو غصب أو سرق مالا و جعله في الحرز فسرقه سارق آخر،
و لو تجدّد له داعٍ إلى أخذ غيره فأخذ. و أمّا لو كان الهتك لأخذ غير المغصوب من الأوّل فيقطع. و بعبارة أخرى لو كان الهتك للحسبة لا غير، فلا يقطع، و إن كان لغير الحسبة، قطع لو كان المأخوذ بقدر النصاب.
أقول: لا قطع على الأجنبيّ لو سرق المال المغصوب فقط و إن لم نجوّز له انتزاع المغصوب حسبة، و ذلك لأنّه لم يسرق من مال صاحب الحرز، بل هتك حرزه فقط، كما أنّه لم يهتك حرز مالك المال المغصوب، بل أخذ ماله فقط، و هذا لا يوجب القطع. و هذا بخلاف ما إذا أحرز المضارب مال المضاربة أو المودع مال الوديعة أو المستعير العارية أو الوكيل المال الموكَّل فيه فسرقه أجنبيّ، حيث إنّ فيه القطع، لأنّهم ينوبون المالك في الإحراز.
و أمّا لو سرق غير المغصوب فقط أو المغصوب و غير المغصوب معاً، فحينئذٍ لو جوّزنا انتزاع المغصوب بطريق الحسبة، فيأتي ما ذكرناه من التفصيل في الصورة السابقة.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة، فقال منهم ابن قدامة الكبير: «و إذا أحرز المضارب مال المضاربة أو الوديعة أو العارية أو المال الذي وكّل فيه فسرقه أجنبيّ، فعليه القطع، لا نعلم فيه مخالفاً، لأنّه ينوب مناب المالك في حفظ المال و إحرازه، و يده كيده. و إن غصب عيناً و أحرزها أو سرقها و أحرزها فسرقها سارق، فلا قطع عليه. و قال مالك: عليه القطع، لأنّه سرق نصاباً من حرز مثله لا شبهة له فيه، و للشافعيّ قولان كالمذهبين. و قال أبو حنيفة كقولنا في السارق و كقولهم في الغاصب. و لنا: أنّه لم يسرق المال من مالكه و لا ممّن يقوم مقامه، فأشبه ما لو وجده ضائعاً فأخذه، و فارق السارق من المالك أو نائبه، فإنّه أزال يده و سرق من حرزه.»[١]
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٥٧ و ٢٥٨- و راجع: الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ١٢٣- ١٢٥- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ١٦٧.