فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦ - المطلب الثاني في سرقة الأم من مال ولدها
«وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً»[١] و غيرهما.
و أورد عليه بأنّ المنافي هو مطالبة الابن بحدّ أبيه، و أمّا إذا تخطّى ذلك و رفعه إلى الحاكم، فالقطع من وظائف الحاكم دون الولد.
و كيف كان فالحكم مجمع عليه بين الأصحاب.
ثمّ إنّه قد صرّح جمع من الفقهاء بعموم الأب لمن علا، بل ظاهر كلام الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك الإجماع عليه[٢]؛ و لعلّه لأنّه يشمله لفظ الوالد في بعض النصوص الماضية و الفتاوى، و لأنّه لا يقتل لو قتل ولد ولده، و هذا يثير الشبهة الدارئة للحدّ.
المطلب الثاني: في سرقة الأمّ من مال ولدها
ذهب أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله إلى عدم قطع يد الأمّ بسبب السرقة من مال ولدها، حيث قال بعد ذكر الشروط الموجبة للقطع: «فإذا تكاملت هذه الشروط وجب قطع أصابع السارق الأربع من اليد اليمنى من أصولها دون الراحة و الإبهام، حرّاً كان أو عبداً، مسلماً أو ذمّيّاً، قريباً أو أجنبيّاً، إلّا سرق الوالدين من ولدهما على كلّ حال، أو الولد منهما بشرط الحاجة و إخلالهما بفرضه.»[٣] و مال إلى ذلك العلّامة رحمه الله في المختلف حيث إنّه بعد اختيار قول المشهور القائلين بقطع يد الأمّ لعموم الأدلّة قال: «و قول أبي الصلاح لا بأس به، لأنّها أحد الأبوين، فيسقط القطع عنها كما يسقط عن الأب، لاشتراكهما في وجوب الإعظام.»[٤]
[١]- النساء( ٤): ٣٦.
[٢]- راجع: المصادر الماضية من الوسيلة و المهذَّب، و قواعد الأحكام، و تحرير الوسيلة، و كشف اللثام، و مسالك الأفهام.
[٣]- الكافي في الفقه، ص ٤١١.
[٤]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٤٥، مسألة ٩٦.