فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٤ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
و معاونتهم، بخلاف سائر الحدود؛ فعلى هذا إذا قتل واحد منهم ثبت حكم القتل في حقّ جميعهم و وجب قتلهم جميعاً حدّاً لا تعزيراً. و إن أخذ بعضهم المال دون بعض ثبت الأخذ في حقّهم جميعاً و وجب على جميعهم القطع. و إن قتل بعضهم و أخذ بعضهم المال قتلوا جميعاً و صلبوا كما لو فعل كلّ منهم الأمرين معاً. فالمحاربون جميعاً المباشرون و المتسبّبون مسئولون جنائيّاً عن الفعل الذي باشره غيره. و يذهب المالكيّون في اعتبار التسبّب إلى حدّ بعيد بحيث يعتبرون متسبّباً في الجريمة من يتقوّى المحاربون بجاهه و لو لم يأمر بقتل أو يتسبّب فيه بفعل ما دام جاهه قد أعان على الحادث حكماً ... أمّا الشافعيّ فلا يرى المسئوليّة التضامنيّة في الحرابة و إن كان يعتبر الردء و الطليعة و المعين و المتسبّب مسئولين جنائيّاً، و لكنّه يجعل مسئوليّتهم تعزيريّة باعتبارهم مرتكبين لمعصية. أمّا الذى يعاقب بالحدّ فهو المباشر دون غيره، فمن أخذ نصاباً من المال قطع دون غيره، و من قتل كان مسئولًا عن القتل دون غيره، و لو كان الغير قد أخذ نصاباً من المال.
هل مسئوليّة القطّاع المدنيّة تضامنيّة؟ يرى مالك: أنّ المحاربين مسئولون مسئوليّة تضامنيّة عن الأموال التي يأخذونها فمن يظفر به منهم يغرم ما لزمهم جميعاً من أموال الناس، سواء أخذ هذا المحارب شيئاً ممّا انتهب أم لم يأخذ، و سواء جاء تائباً أو قدر عليه غير تائب، و إنّما يغرم عمّن عداه حيث لزم من عداه الغرم، لأنّه غرم بطريق الضمان، إذ كلّ واحد منهم تقوى بأصحابه، و تلك هي القاعدة في المحاربين و البغاة و الغصّاب، و في مذهب مالك، و هذا هو الحكم في السرقة العادية إذا كان السارق قد تعاون مع غيره في إخراج السرقة، فكلّ من لزمه القطع في السرقة كان مسئولًا بالتضامن عمّا أخذه غيره ممّن وجب عليهم القطع، على أنّ في مذهب مالك من يرى أن لا يضمن كلّ من المحاربين إلّا ما أخذه، و هو رأي غير معمول به. هذه هي القاعدة في مذهب مالك، و يقيّدها قاعدة أخرى هي عدم اجتماع الحدّ و الضمان، و قد سبق أن ذكرناها في السرقة فتراجع. و يذهب أحمد إلى أنّ الضمان ليس بحدّ إلّا على المباشر دون الردء و المعين، لأنّ وجوب الضمان ليس بحدّ فلا يتعلّق بغير المباشر له كالغصب و النهب، و إذا تاب المحاربون قبل القدرة