فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧١ - القول الثاني الترتيب و التفصيل إجمالا؛
الروايات و الآية بحيث لا يمكن الجمع مع اعتبار سند في البعض. و لكن لمّا كان الأمر إلى الإمام، كما يظهر في الرواية، فلا يضرّ إشكاله علينا، غاية الأمر أنّه يلزم جهلنا بها، و المجهولات كثيرة، فتأمّل.»[١] أقول: إنّ أكثر الروايات التي استندوا عليها للقول الثاني- كما لاحظت و كما ذكره الماتن رحمه الله- ضعيفة سنداً، بل هي مع ذلك لا تخلو من اختلاف في المتن تقصر بسببه عن إفادة ما يوجب الاعتماد عليه، بل لم يجتمع في رواية واحدة من تلك الروايات جميع الأحكام و التفاصيل المذكورة في عبارات من ذهب إلى الترتيب، و إنّما يتلفّق كثير من هذه الأحكام من مجموع ما ذكر من الروايات و ضمّ بعضها إلى بعض، بل لم نقف على بعض هذه التفاصيل في الأخبار.
و الخبر الأوّل- أعني: ما رواه محمّد بن مسلم- و إن كان صحيحاً سنداً، إلّا أنّه فرّق بين تشهير السلاح في مصر من الأمصار مع عقره فيقتصّ منه و ينفى من تلك البلاد، و بين تشهيره في غير الأمصار مع ضربه و عقره و أخذه المال فهو محارب، و جزاؤه جزاء المحارب، و القائل بهذا المعنى غير ظاهر. كما أنّ فيه حكم قطع اليد للسرقة قبل أن يقتصّ منه، و هذا مخالف لمقتضى الأصول و القواعد، و ذلك لأنّ عمله ليس موضوعاً للسرقة، و لا يكون واجداً لشرائط حكمها.
بل الحديث المذكور دالّ على حكم آخر غير ما ذكره القائلون بالترتيب، و هو التخيير بين القتل و الصلب و قطع اليد و الرجل فيما إذا ضرب و جرح و أخذ المال و لم يقتل، و تحتّم القتل عليه إن قتل. و قد ذهب إلى هذا التفصيل الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الاستبصار مستنداً إلى هذه الرواية.[٢]
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٩٧ و ٢٩٨.
[٢]- راجع: الاستبصار، ج ٤، ص ٢٥٧، ذيل ح ٩٧١.