فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٥٨ - الأمر الثاني في الاحتيال على أموال الناس
القطع على المختلس و المنتهب و الخائن، لعدم اعتبار الحرز عندهم، و لأنّه من السرقة.[١]
الأمر الثاني: في الاحتيال على أموال الناس
ذكر جمع كثير من الأصحاب أنّ المحتال الذي يأخذ أموال الناس بالمكر و الخديعة و تزوير الأسناد و الشهادة بالزور و الرسائل الكاذبة و غير ذلك من الأكاذيب، ليس عليه حدّ القطع، و لكنّه يعزّر و يؤدّب و يغرّم ما أخذ بذلك على الكمال[٢].
قال المفيد رحمه الله: «و المحتال على أموال الناس بالمكر و الخديعة يغرم ما أتلفه، و يعاقب بما يردعه عن مثل ذلك في مستقبل الأحوال، و يشهّره السلطان بالنكال، ليحذر منه الناس. و المدلّس في الأموال و السلع حكمه حكم المحتال حسب ما بيّنّاه.»[٣] و يدلّ على عدم القطع- مضافاً إلى الأصل- خروج المحتال و المدلّس عن نصوص السرقة و المحاربة، لعدم صدق تعريفهما عليه. و أمّا لزوم التعزير عليه على ما يراه الحاكم بحسب المصلحة و العدالة قطعاً للفساد و الفتنة، فهو لارتكابه المعصية الكبيرة.
و أمّا ما ذكره المفيد رحمه الله و تبعه جمع ممّن تأخّر عنه[٤] من تشهيره بين الناس بالعقوبة
[١]- راجع: الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ١٨٣.
[٢]- راجع: المصادر الماضية من كتب: الكافي في الفقه، و المهذّب، و المختصر النافع، و قواعد الأحكام، و إرشاد الأذهان، و تبصرة المتعلّمين، و اللمعة الدمشقيّة، و مفاتيح الشرائع، و كشف اللثام، و مباني تكملة المنهاج- و راجع أيضاً: تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩٤، مسألة ١٢؛ مضافاً إلى المصادر الآتية.
[٣]- المقنعة، ص ٨٠٥.
[٤]- راجع: النهاية، ص ٧٢٢- المراسم العلويّة، ص ٢٦١- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥١٢- الوسيلة، ص ٤٢٣- إصباح الشيعة، ص ٥٢٥- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٨٤، الرقم ٦٩٠٥.