فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٥٨ - القول الأول التخيير؛
عقوبة المحارب
لا خلاف و لا إشكال في انحصار جزاء المحارب في القتل، أو الصلب، أو قطع اليد و الرجل من خلاف، أو النفي من الأرض. و يدلّ على ذلك- مضافاً إلى الإجماع تحصيلًا[١] و نقلًا[٢] و النصوص الآتية ضمن الأبحاث- قوله تبارك و تعالى: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ* إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»[٣] و قد قرّر في الأصول أنّ كلمة «إنّما» للحصر.
إنّما الإشكال و الخلاف في أنّ هذه العقوبات هل هي على وجه التخيير أو التفصيل و الترتيب؟ في المسألة قولان عند الأصحاب، بل الأمر كذلك عند فقهاء العامّة كما سيأتي نقل نظريّتهم، و هما:
القول الأوّل: التخيير؛
و هذا مقولة الصدوق في الهداية و المقنع، و المفيد، و سلّار الديلميّ، و ابن إدريس رحمهم الله من المتقدّمين[٤]، و إليه ذهب الماتن رحمه الله هنا و في النافع[٥]، و تبعه
[١]- راجع: المصادر الآتية المذكورة ضمن بيان الأقوال.
[٢]- راجع: مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٩، مفتاح ٥٥١- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٥٣- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٧٣.
[٣]- المائدة( ٥): ٣٣ و ٣٤.
[٤]- راجع: الهداية، ص ٢٩٦- المقنع، ص ٤٥٠- المقنعة، صص ٨٠٤ و ٨٠٥- المراسم العلويّة، ص ٢٥٣- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٥٠٥- ٥٠٧.
[٥]- راجع: المختصر النافع، ص ٢٢٦.