فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤٦ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
إطلاق النصّ المزبور المعتضد بفتاوى الأصحاب التي مقتضاها تغليب حقّ الآدميّ على حقّ اللَّه تعالى في المقام، بخلافه في الزنا الذي لا يسقط بإباحة الوطء و لا بالعفو، دون السرقة، و لذا لو كان المسروق منه غائباً، أخّر إلى أن يحضر و يرافع، بخلاف ما إذا شهد الأربعة على الزنا بجارية الغائب، فإنّه يقام الحدّ على المشهود عليه، و لا ينتظر حضور الغائب، و ليس إلّا للفرق بينهما بما عرفت.»[١] أقول: لا يخفى أنّ الإشكال غير وارد، و ذلك لأنّ الشيخ رحمه الله صرّح في كلامه بعدم كون حدّ السرقة حقّاً للآدميّ، كما أنّه صرّح بعدم الفرق بين الزنا و السرقة في ذلك، و لكن صاحب الجواهر رحمه الله لم ير عبارة الخلاف نفسها كما يشعر بذلك قوله: «فما عن الخلاف ...»[٢] و الحاصل: أنّ قيام البيّنة حسبة عند الحاكم و كذا علم الحاكم بسرقته، لا توجب القطع، للشبهات المحتملة المذكورة فيما نقلناه في صدر المسألة من عبارة الخلاف، بل لا بدّ من حضور المسروق منه و مطالبته بذلك حتّى تنتفي الشبهة.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة،
فقال منهم ابن قدامة الكبير في مسألة اشتراط مخاصمة المالك في شرح قول الخرقيّ في مختصره: «و لا يقطع و إن اعترف أو قامت بيّنة حتّى يأتي مالك المسروق يدّعيه» ما هذا نصّ كلامه: «و بهذا قال أبو حنيفة و الشافعيّ. و قال أبو بكر:
يقطع و لا يفتقر إلى دعوىً و لا مطالبة؛ و هذا قول مالك و أبي ثور و ابن المنذر، لعموم الآية، و لأنّ موجب القطع ثبت فوجب من غير مطالبة كحدّ الزنا. و لنا: أنّ المال يباح بالبذل و الإباحة فيحتمل أنّ مالكه أباحه إيّاه أو وقفه على المسلمين أو على طائفة السارق منهم أو أذن له في دخول حرزه، فاعتبرت المطالبة لتزول هذه الشبهة، و على هذا يخرج الزنا،
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٥١.
[٢]- نفس المصدر، ص ٥٥٠.