فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤٤ - و أما الروايات الواردة في المقام،
يقول: من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود اللَّه مرّة واحدة، حرّاً كان أو عبداً، أو حرّة كانت أو أمة، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للّذي أقرّ به على نفسه، كائناً من كان، إلّا الزاني المحصن، فإنّه لا يرجمه حتّى يشهد عليه أربعة شهداء، فإذا شهدوا ضربه الحدّ مائة جلدة، ثمّ يرجمه. قال: و قال أبو عبد اللّه عليه السلام: و من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ حدّ من حدود اللَّه في حقوق المسلمين، فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحب الحقّ أو وليّه فيطالبه بحقّه. قال: فقال له بعض أصحابنا: يا أبا عبد اللّه، فما هذه الحدود التي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه أقيم عليه الحدّ فيها؟
فقال: إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه، فهذا من حقوق اللَّه، و إذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه، فهذا من حقوق اللَّه، و إذا أقرّ على نفسه بالزنا و هو غير محصن فهذا من حقوق اللَّه. قال: و أمّا حقوق المسلمين، فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفرية لم يحدّه حتّى يحضر صاحب الفرية أو وليّه، و إذا أقرّ بقتل رجل لم يقتله حتّى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم.»[١] و استدلّ للقول الأوّل بالرواية الأولى، و بالأصل الذي لا يقطعه إطلاق ما دلّ على قطع يد السارق بعد تقييده بالنصّ المذكور المعتضد بفتوى الأكثر.
و استدلّ المحقّق الخوئيّ رحمه الله على قوله بأنّ الرواية الأولى معارضة بالرواية الثالثة التي تعتضدها الروايات الدالّة على أنّ الإمام له أن يقطع يد المقرّ بالسرقة، ثمّ قال: «و لا شكّ في أنّ الترجيح مع صحيحة الفضيل، لموافقتها للكتاب و السنّة الدالّين على قطع يد السارق، و لم يثبت تقييد ذلك بمطالبة المسروق منه، و إنّما الثابت سقوط الحدّ فيما إذا عفا المسروق منه قبل رفع الأمر إلى الحاكم و الثبوت عنده.»[٢]
[١]- نفس المصدر، ح ١، صص ٥٦ و ٥٧.
[٢]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣١٤.