فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٢ - و أما نظرية فقهاء العامة،
مضطرّ.»[١] أقول: هذه هي الروايات الواردة في المسألة، و أكثرها غير معتبرة سنداً. و المعتبرة منها- و هي الرواية الأولى- و إن كانت تشمل سرقة غير الطعام أيضاً، إلّا أنّ الأصحاب قيّدوها بالرواية الرابعة، و ذلك لكون العمل بمضمونها مشهوراً بين الأصحاب و لا رادّ له، كما في المسالك و الروضة[٢]، بل عليه الاتّفاق على الظاهر كما في الرياض[٣].
و أمّا شمول تلك النصوص و الفتاوى للسارق الغنيّ غير المضطرّ، أعني: من يجد ما يشتريه و ما يشتري به، فهو بعيد، بل خلاف الاعتبار. نعم، لا ضير في دخول المشتبه حاله من ناحية الاضطرار و عدمه فيها، و ذلك لأنّ سنين المجاعة و القحط مظنّة الاضطرار الموجب للسرقة، و هي تثير الشبهة الدارئة للحدّ، و هذا بخلاف السرقة في سنين غير المجاعة، حيث إنّه لا بدّ للسارق أن يثبت لدى الحاكم الاضطرار حتّى ينفى عنه الحدّ.
أجل، إنّ ثبوت حالة الاضطرار الموجب للسرقة لدى الحاكم بالبيّنة أو غيرها- سواء كانت السرقة في عام المجاعة أم في غيرها- ينفي الحدّ عن السارق و لو في سرقة غير المأكول، و ذلك لإطلاق أدلّته، مثل حديث الرفع و غيره. و قد بحثنا مفصّلًا عن مسألة الاضطرار إلى ارتكاب المحرّمات و سقوط الحدّ عن المضطرّ في مبحث اشتراط الاختيار من مباحث حدّ الزنا.[٤]
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة،
فقال ابن قدامة الكبير: «قال أحمد: لا قطع في المجاعة، يعني:
إنّ المحتاج إذا سرق ما يأكله فلا قطع عليه، لأنّه كالمضطرّ. و روى الجوزجاني عن عمر
[١]- المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، ص ١٤٠.
[٢]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٠١- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٣٧.
[٣]- راجع: رياض المسائل، ج ١٦، ص ١١١.
[٤]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ١٧٢- ١٧٧.