فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩٣ - القول الثاني إنه لا يقطع؛
و السيّد الطباطبائيّ، و صاحب الجواهر، و المحقّق الخمينيّ رحمهم الله[١].
و استدلّ لهذا القول بالأدلّة العامّة الدالّة على عدم العبرة بالإقرار الواقع عن إكراه و تعذيب، و بخصوص بعض الأخبار الواردة في حدّ السرقة، و قد نقلناها في مبحث اشتراط الاختيار في المقرّ بالزنا، فراجع[٢].
أقول: الحقّ أنّ خبر سليمان بن خالد دالّ على مقولة الشيخ الطوسيّ رحمه الله و من تبعه، و لا يرد على دلالته ما ذكره المستشكل، و ذلك لأنّ قوله عليه السلام في ذيل الرواية: «و لكن لو اعترف و لم يجئ بالسرقة لم تقطع يده، لأنّه اعترف على العذاب» يدلّ على وقوع الضرب على الإقرار في صدرها، و لذا قال الشهيد الثاني رحمه الله بعد نقل الحديث في عداد ما يستدلّ لمقولة الشيخ رحمه الله: «أمّا الخبر فظاهر الدلالة، إلّا أنّ إثبات الحكم به مجرّداً مشكل.»[٣] و لكنّ الحديث المذكور بظاهره مخالف للقواعد و الضوابط، فلا بدّ أن يحمل على مورد يعلم القاضي بضمّ القرائن القطعيّة و الأمارات الموجودة أنّه سارق، و لذا قال المحقّق الخمينيّ رحمه الله في هذا المجال: «لو أكرهه على الإقرار بضرب و نحوه فأقرّ ثمّ أتى بالمال بعينه لم يثبت القطع، إلّا مع قيام قرائن قطعيّة على سرقته بما يوجب القطع.»[٤] و إلى هذا ينظر صاحب الجواهر رحمه الله في مقام توجيه الرواية حيث قال: «أو ظهوره في
[١]- راجع: إيضاح الفوائد، ج ٤، صص ٥٣٨ و ٥٣٩- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٢- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥١٦- حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٦٢- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٧٧- المقتصر، ص ٤١٤- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٨٠- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٨- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٢٨- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٥٢٥ و ٥٢٦- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٨، مسألة ٣.
[٢]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ٢٥٩ و ٢٦٠، الرقم ٥ و ٦.
[٣]- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٧٨.
[٤]- تحرير الوسيلة، المصدر السابق.