فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٧ - قبل الورود في البحث، ينبغي أن ننقل عبارات بعض فقهائنا
من سرقه، لأنّ يد الصبيّ على ملكه، و لهذا المعنى قلنا في اللقيط إذا وجد و معه مال: كان المال له، لأنّ يده عليه، فإذا كانت يده على ملكه فلا قطع، لأنّه لم يخرج عن ملكه. هذا عند من قال إذا سرقه لا يقطع، فأمّا على ما قلناه فعليه القطع.»[١] و قال في الخلاف: «إذا سرق حرّاً صغيراً فلا قطع عليه؛ و به قال أبو حنيفة، و الشافعيّ.
و قال مالك: عليه القطع؛ و قد روى ذلك أصحابنا. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم على أنّ القطع لا يجب إلّا في ربع دينار فصاعداً، و الحرّ لا قيمة له بحال. و قول النبيّ عليه السلام: «القطع في ربع دينار» يدلّ على ذلك أيضاً، لأنّه أراد ما قيمته ربع دينار، و هذا لا قيمة له.»[٢] و قال ابن إدريس رحمه الله: «فإن سرق حرّاً صغيراً، فلا قطع عليه من حيث السرقة، لأنّ السارق هو من يسرق مالًا مملوكاً قيمته ربع دينار، و الحرّ لا قيمة له، و إنّما يجب عليه القطع لأنّه من المفسدين في الأرض على ما روي في أخبارنا، لا على أنّه سارق.»[٣] و قال أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله: «من باع حرّة زوجة أو أجنبيّة، قطع لفساده في الأرض.»[٤] و لا يخفى أنّ بيع الحرّة لا يلازم كونها مسروقة.
و قال ابن حمزة رحمه الله: «و من سرق الحرّ فباعه، وجب عليه القطع.»[٥] و قال يحيى بن سعيد الحلّيّ: «فإن سرق حرّاً صغيراً فباعه، قطع. و لا قطع في الحلية، و فيها الضرب و الحبس.»[٦] و قال العلّامة رحمه الله في القواعد في عداد شروط المسروق: «الأوّل: أن يكون مالًا،
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٣١.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٤٢٨، مسألة ١٩.
[٣]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٩٩.
[٤]- الكافي في الفقه، ص ٤١٢.
[٥]- الوسيلة، ص ٤٢٣.
[٦]- الجامع للشرائع، ص ٥٦٢.