فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٢ - أقول قد مر منا أن الملاك في قطع يد السارق كون المسروق في موضع و حالة مصون عن الأخذ و السرقة
و الأنعام، و لقد أجاد المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في هذا المجال حيث قال: «ما نعرف للجمال و الغنم محرزاً في البادية و الصحراء غيره، فإنّه ليس لأهلها بيت و دار له غلق يكون حرزاً، و إنّما حرزه حفظ صاحبه إيّاه و اطّلاعه عليه. و لو لم يكن ذلك حرزاً و حفظاً له، يلزم ضمانه دائماً على من كان عنده بالأمانة، مثل الودعيّ و المستعير و غيرهما.»[١] و يؤيّد ذلك ما مرّ في صدر البحث في خبر عوالي اللآلى من قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «فإذا آواه المُراح أو الحرس، فالقطع فيما بلغ ثمن المجنّ.»
أجل، لا بدّ من أن يكون الشيء واقعاً تحت نظر الحافظ و الحارس عرفاً، و كون الحافظ ممّن يعتنى به لقوّته أو لاستغاثته بغيره بحيث إذا استغاث يغاث، فلا عبرة بكون المال تحت نظر المجنون أو الصبيّ. و يعتبر أيضاً أن يديم الحافظ و المراعي نظره بمعنى عدم اشتغاله عن ذلك بمثل النوم و سائر الشواغل، و المراد الإدامة المتعارفة العرفيّة، فالفترات اليسيرة العارضة أثناء النظر لا تقدح في ذلك. فلو أخذ السارق حين غفلة الحافظ التي لا تضرّ عرفاً بالمراعاة، فعليه القطع لكونه آخذاً من الحرز. و بهذا البيان ظهر وجه ضعف ما نقلناه عن الشهيد الثاني رحمه الله من أنّه لو أخذ السارق المتاع حين غفلة الناظر، فلم يكن المال محرزاً بالمراعاة.
و أمّا ما روي من قصّة صفوان بن أميّة فقد مرّ أنّه نقل فعل في واقعة لم تصل إلينا جميع جهاتها، مع أنّ ما وصل إلينا بالطريق المعتبر- أعني: حسنة الحلبيّ- صريح في غيبة صفوان و خروجه عن المسجد لإراقة الماء ثمّ رجع فرأى أنّ رداءه قد سرق، فلم يكن صفوان مراعياً له.
ثمّ إنّ كلّ مورد يطبّق عليه ما ذكرناه من معنى الحرز على المصاديق في نظر العرف، ففيه القطع و إلّا فلا، و حينئذٍ لا نحتاج إلى تطويل البحث بذكر المصاديق كما صنعه بعض
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٤٢ و ٢٤٣.