فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٧ - الفرع الثاني في حكم العبد السارق
ثمّ إنّ المسلم إذا سرق من أهل الذمّة أو المعاهد و المستأمن، فهو أيضاً يقطع، لإطلاق الأدلّة بعد كون مالهم محترماً. و عدم القود من المسلم فيما إذا قتلهم فهو لوجود دليل خاصّ.
و أمّا تفريق العلّامة رحمه الله بين سرقة المسلم من مال الذمّيّ فيقطع و سرقته من مال الحربيّ المستأمن فلا يقطع[١]، فلعلّ وجهه عدم احترام مال المستأمن عنده، خلافاً لما ذهبنا إليه من أنّ ماله صار محترماً بسبب الأمان.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة، فقال ابن قدامة الكبير: «و يقطع المسلم بسرقة مال المسلم و الذمّيّ، و يقطع الذمّيّ بسرقة مالهما، و به قال الشافعيّ و أصحاب الرأي، و لا نعلم فيه مخالفاً. فأمّا الحربيّ إذا دخل إلينا مستأمناً فسرق فإنّه يقطع أيضاً. و قال ابن حامد:
لا يقطع؛ و هو قول أبي حنيفة و محمّد، لأنّه حدّ للَّه تعالى فلا يقام عليه كحدّ الزنا، و قد نصّ أحمد على أنّه لا يقام عليه حدّ الزنا. و للشافعيّ قولان كالمذهبين. و لنا: أنّه حدّ يطالب به فوجب عليه كحدّ القذف، يحقّقه أنّ القطع يجب صيانة للأموال، و حدّ القذف يجب صيانة للأعراض، فإذا وجب في حقّه أحدهما وجب الآخر، فأمّا حدّ الزنا فلم يجب؛ لأنّه يجب به قتله لنقضه العهد و لا يجب مع القتل حدّ سواه. إذا ثبت هذا فإنّ المسلم يقطع بسرقة ماله، و عند أبي حنيفة لا يجب. و لنا: أنّه سرق مالًا معصوماً من حرز مثله فوجب قطعه كسارق مال الذمّيّ، و يقطع المرتدّ إذا سرق، لأنّ أحكام الإسلام جارية عليه.»[٢]
الفرع الثاني: في حكم العبد السارق
إنّ المملوك كالحرّ في وجوب القطع، لإطلاق الأدلّة، و لخصوص بعض الأخبار[٣].
و استثني من ذلك ما إذا سرق من مال مولاه أو كان عبداً للغنيمة فسرق منها، و سنبحث عن
[١]- قواعد الأحكام، المصدر السابق، ص ٥٥٧.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٢٧٦- و راجع: الأحكام السلطانيّة، ج ١، ص ٢٦٨؛ و أيضاً: ج ٢، ص ٢٢٨- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ١٥٦ و ١٧٩ و ١٨٠- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٥، ص ١١٨- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٦٠١ و ٦٠٢.
[٣]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٢٩ من أبواب حدّ السرقة، ح ٢ و ٣ و ٤ و ٥، ج ٢٨، صص ٢٩٨ و ٢٩٩.