فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٩ - كلمات الفقهاء
الأمر الثامن: في حرز الحيوان
قال المحقّق رحمه الله:
«و لا تصير الجمال محرزة بمراعاة صاحبها، و لا الغنم بإشراف الراعي عليها، و فيه قول آخر للشيخ.»[١]
[كلمات الفقهاء]
قد تبيّن حكم هذا الفرع ممّا ذكرنا سابقاً في معنى الحرز، حيث قلنا: إنّ الشيء يصير محروزاً بالحراسة و المراقبة، خلافاً للماتن رحمه الله حيث تردّد هناك في كون المراعاة حرزاً للشيء، بل صرّح هنا بعدم كونها حرزاً. و رأي باقي الأصحاب رحمهم الله في المسألة هو ما تقدّم هناك بعينه، و لا بأس أن ننقل هنا كلام بعض من كان رأيه مثل رأينا:
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «و الإبل على ثلاثة أضرب: راعية و باركة و مقطرة[٢]، فإن كانت راعية فحرزها أن ينظر الراعي إليها مراعياً لها. فإن كان ينظر إلى جميعها مثل أن كان على نَشَز[٣] أو مستوىً من الأرض فهي في حرز، لأنّ الناس هكذا يحرزون أموالهم عند الراعي. و إن كان لا ينظر إليها مثل أن كان خلف جبل أو نشز من الأرض، أو كانت في وهدة من الأرض لا ينظر إليها، أو كان ينظر إليها فنام عنها فليست في حرز. و إن كان ينظر إلى بعضها دون بعض فالتي ينظر إليها في حرز، و التي لا ينظر إليها في غير حرز. و أمّا
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٦٢.
[٢]- قَطَرَ و قَطَّرَ و أقْطَر الإبلَ: قرّب بعضها إلى بعض على نسق.
[٣]- النَّشَز: المكان المرتفع؛ جمعه: نِشاز و أنشاز.