فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٠٩ - القول بالترتيب و التفصيل بين العقوبات الواردة في الآية
صُلُب و صُلبان.»[١]
[كيفيّة الصلب]
و كيف كان فإنّ الأصحاب لم يتعرّضوا في كتبهم لكيفيّة الصلب، و لعلّه لمعهوديّة ذلك عندهم. و المعمول به في زماننا هذا هو جعل الحلقة المعدّة مسبقاً لهذا الغرض في عنق المصلوب، و من ثمّ إلى رأس الخشبة، و حينئذٍ يموت المصلوب بسبب الخنق و حبس النفس. و الظاهر أنّ هذا غير ما كان معمولًا به في عصر الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة عليهم السلام.
و الذي يظهر بالتتبّع في الكلمات أنّ في تلك الأزمنة تغرز في الأرض خشبة ثمّ يربط المصلوب بها بعد وضع قدميه على خشبة عريضة من الأسفل و ربط يديه على خشبة عريضة من الأعلى، ثمّ يترك حتّى ييبس و يجفّ كلّه.[٢] و حينئذٍ لو صلب حيّاً فيترك على الخشبة فلا يطعم و لا يسقى حتّى ييبس و يجفّ.[٣] و قد ورد في خبر دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام: «أنّه أتي بمحارب فأمر بصلبه حيّاً، و جعل خشبة قائمة ممّا يلي القبلة، و جعل قفاه و ظهره ممّا يلي الخشبة، و وجهه ممّا يلي الناس مستقبل القبلة، فلمّا مات تركه ثلاثة أيّام، ثمّ أمر به فأنزل، و صلّي عليه و دفن.»[٤]
[القول بالترتيب و التفصيل بين العقوبات الواردة في الآية]
ثمّ إنّ من ذهب إلى القول بالترتيب و التفصيل بين العقوبات الواردة في الآية الشريفة ذكر أنّ المحارب لو قتل و أخذ المال يقتل أوّلًا ثمّ يصلب كما مرّ تفصيله. نعم ظاهر كلام ابن سعيد الحلّيّ رحمه الله مع ذهابه إلى الترتيب و التفصيل هو الصلب حيّاً حيث قال: «و إن قصد المال، تحتّم قتله أو صلبه حيّاً، و يترك ثلاثة أيّام ثمّ ينزل، و يغسّل و يكفّن و يحنّط و يصلّى
[١]- الصحاح، ج ١، ص ١٦٤.
[٢]- راجع: الفقه الإسلامي و أدلّته، ج ٦، ص ١٣٨- المحلّى بالآثار، ج ١٢، ص ٢٩٦، مسألة ٢٢٦٤.
[٣]- راجع: التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٦٥٤.
[٤]- مستدرك الوسائل، الباب ٤ من أبواب حدّ المحارب، ح ١، ج ١٨، ص ١٦٠.