فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١١ - القول بالترتيب و التفصيل بين العقوبات الواردة في الآية
إنّما الكلام فيما إذا لم يمت بالصلب في تلك المدّة، فهل يترك على ما صلب عليه حتّى يموت، أو ينزل منه ثمّ يجهز عليه بالقتل، أو يخلّى سبيله؟
ذهب الفاضل الأصفهانيّ و السيّد الطباطبائيّ رحمهما الله إلى أنّه يترك على الشجرة حتّى يموت[١]، و قبل إمكان هذا القول المحقّق الخمينيّ رحمه الله إلّا أنّه ذكر عدم خلوّه من إشكال[٢]. و قد مرّ سابقاً أنّ الشيخ المفيد رحمه الله مع ذهابه إلى التخيير قال: «فإن قتلوا النفوس مع إشهارهم السلاح وجب قتلهم على كلّ حال بالسيف أو الصلب حتّى يموتوا و لم يتركوا على وجه الأرض أحياء.»[٣] و ذهب الشهيد الثانيّ رحمه الله في المسالك و الروضة إلى أنّه يُجهز عليه و يسرع و يتمّ قتله[٤]، و لعلّه يظهر من كلام الشهيد الأوّل رحمه الله في الدروس أيضاً حيث قال: «و يجوز صلبه حيّاً على التخيير، و لا يترك حيّاً أو ميّتاً على الخشبة أزيد من ثلاثة أيّام ثمّ ينزل و يجهّز، و لو كان قد قدّم غسله و كفنه أجزأ.»[٥] و لكن نسب المحقّق الخمينيّ رحمه الله هذا الرأي إلى قيل ثمّ قال: «هو مشكل.»[٦] و أمّا ما في الجواهر[٧] من نسبة هذا القول إلى كشف اللثام، فهو سهو من قلمه الشريف، بل الحقّ ما نقلنا عنه آنفاً. أجل، إنّه نقل الإجهاز عليه عن العامّة، فراجع.
أقول: أمّا القول الثاني فلا دليل عليه، فيبقى الأمر دائراً بين أن ينزل بعد تلك الأيّام
[١]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٢- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٥٨.
[٢]- راجع: تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩٣، مسألة ٩.
[٣]- المقنعة، ص ٨٠٥.
[٤]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ١٦- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٣٠٢.
[٥]- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٦١.
[٦]- تحرير الوسيلة، المصدر السابق.
[٧]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٨٩.