فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١٤ - الأمر الأول في اعتبار تجريد السلاح في تحقق الحرابة
سورة بن كليب، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قلت: الرجل يخرج من منزله إلى المسجد يريد الصلاة ليلًا، فيستقبله رجل فيضربه بعصًا و يأخذ ثوبه، قال: فما يقول فيه من قِبَلكم؟ قال:
يقولون: إنّ هذا ليس بمحارب، و إنّما المحارب في القرى المشركة، و إنّما هي الدغارة، فقال عليه السلام: أيّهما أعظم حرمة، دار الإسلام أو دار الشرك؟! قال: قلت: لا، بل دار الإسلام، فقال:
هؤلاء من الذين قال اللَّه: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ» إلى آخر الآية.»[١] و رواه في الوسائل عن المشايخ الثلاثة، إلّا أنّه لم يكن في نقلهم كلمة: «بعصا».[٢] و في السند: «طلحة النهديّ» و هو: «طلحة بن زيد» أبو الخزرج النهديّ الشاميّ، و هو على ما ذكره النجاشيّ و الشيخ الطوسيّ عاميّ، و لكن قال الشيخ في ترجمته: «إلّا أنّ كتابه معتمد»[٣] إلّا أنّ الشأن هو في إثبات كون الرواية المذكورة من كتابه. و بذلك يظهر النظر فيما قاله المجلسيّ رحمه الله في بيان سند الرواية: «ضعيف، و ربما يعدّ حسناً موثّقاً؛ لأنّ طلحة و إن كان عاميّاً لكن قال الشيخ: كتابه معتمد.»[٤] و المراد بقوله: «من قِبَلكم» هو علماء العامّة.
و في قبال ذلك كلّه قال المحقّق الخمينيّ رحمه الله: «و لو أخاف الناس بالسوط و العصا و الحجر، ففي ثبوت الحكم إشكال، بل عدمه أقرب في الأوّلين.»[٥] أقول: قد علم ممّا ذكرناه سابقاً أنّه لا يشترط في تحقّق المحاربة وجود السلاح، لأنّها ليست منحصرة في تشهير السيف، بل المدار هو فعل كلّ أمر جنائيّ بقصد المحاربة و الإخلال بالنظام في المجتمع و جعل الناس في مخافة و قلق و وحشة و إزالة الأمن العامّ
[١]- مستدرك الوسائل، الباب ٢ من أبواب حدّ المحارب، ح ٢، ج ١٨، صص ١٥٨ و ١٥٩.
[٢]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب حدّ المحارب، ح ٢، ج ٢٨، ص ٣١٤.
[٣]- الفهرست، ص ٨٦، الرقم ٣٦٢- رجال النجاشيّ، ص ٢٠٧، الرقم ٥٥٠.
[٤]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٢٦٦.
[٥]- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩٢، مسألة ٣.