فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤٦ - فرع في حكم فقد الأعضاء
إن قلت: إنّ المتبادر من استعمال اليد و الرجل من دون قرينة معيّنة هو جميع اليد و كذا الرجل، بل هنا قرينة على إرادة ذلك، و هو ذكر قطع اليد و الرجل في الآية الشريفة في عرض القتل و الصلب، و السياق يعطي أنّه لا بدّ أن يكون القطع بمثابة ما ينجرّ إلى الموت، قلنا: مع فرض صحّة التبادر هنا لكنّ مقتضى إطلاق بعض الأدلّة التي مرّت في مبحث السرقة، هو قطعهما من موضع ما تقطعان من السارق، مثل ما استدلّ به الإمام أبو جعفر الجواد عليه السلام من قوله تعالى: «أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً»[١] حيث ذكر عليه السلام أنّ المراد بها هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها، و ما كان للَّه لا يقطع[٢]، أضف إلى ذلك درء الحدود بالشبهات.
فرع: في حكم فقد الأعضاء
إنّه لو فقد أحد العضوين أو كليهما، فهل يسقط القطع أو ينتقل إلى غيره؟ ذكر الماتن رحمه الله أنّه مع فقد أحد العضوين اقتصرنا على قطع الموجود و لم ينتقل إلى غيره[٣] و لم يتعرّض لحكم فقدان العضوين أصلًا، و لكن تعرّض الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط لشقوق المسألة، فقال: «فإذا أخذه نظرت، فإن كانت الأطراف كاملة قطعنا يده اليمنى و رجله اليسرى، و إن كان هذان الطرفان معدومين قطعنا يده اليسرى و رجله اليمنى، و إن كان أحدهما معدوماً و الآخر موجوداً- مثل أن كانت يده اليمنى موجودة و رجله اليسرى مفقودة، أو رجله اليسرى موجودة و يده اليمنى مفقودة- قطعنا الموجودة منهما وحدها و لم ينتقل إلى غيرها، لأنّ العضوين كالواحد، بدليل أنّهما يقطعان معاً بأخذ المال.»[٤]
[١]- الجنّ( ٧٢): ١٨.
[٢]- راجع: بحار الأنوار، ج ٥٠، صص ٥- ٧، ح ٧.
[٣]- راجع: شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٦٩.
[٤]- المبسوط، ج ٨، ص ٤٩.