فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤٧ - فرع في حكم فقد الأعضاء
و أيضاً تعرّض العلّامة رحمه الله للمسألة في جملة من كتبه، فذكر في القواعد[١] مثل ما قاله الشيخ رحمه الله في المبسوط، و اقتصر في الإرشاد و التحرير على ما ذكره الماتن رحمه الله، و لكن زاد في التحرير قوله: «قال الشيخ رحمه الله: إذا كان الطرفان معدومين قطعنا يده اليسرى و رجله اليمنى»[٢] و لم يذكر بعده شيئاً، و هذا يدلّ على عدم جزمه بما ذكره الشيخ رحمه الله.
و قال الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله في شرح ما نقلناه عن العلّامة رحمه الله في القواعد: «و لو فقد أحد العضوين اقتصر على الموجود خاصّة، لانتفاء المحلّ، و أصل عدم الانتقال إلى غيره، مع المخالفة لمنطوق النصوص من القطع من خلاف، و كونهما هنا بمنزلة عضو واحد، فإذا فقد بعض منه لم يجب إلّا قطع الباقي، فإن فقد انتقل إلى غيرهما كما في المبسوط لعموم النصّ اليدين و الرجلين و تحقّق المخالفة في القطع، و يحتمل السقوط للإجماع على إرادة اليد اليمنى و الرجل اليسرى من النصوص، و أصل عدم الانتقال و اندراء الحدّ بالشبهة، و لذا نسب في التحرير الانتقال إلى الشيخ.»[٣] و لكن فيه: أنّه كما ذكرنا آنفاً لم يكن وجوب قطع اليد اليمنى و الرجل اليسرى إجماعيّاً، إذ لم يتعرّض للمسألة جمع كثير من الأصحاب.
و احتمل المحقّق الأردبيليّ رحمه الله فيما إذا فقد أحد العضوين الانتقال إلى غيره حيث إنّه بعد ما ذكر في وجه عدم قطع الموجود بدل المعدوم بأنّ الذي يجب قطعه غيره فهو بمنزلة من لا يد له أصلًا، و الأصل عدم وجوب البدل، قال: «و يحتمله لصدق اليد و الرجل، و عدم تعيينه في الآية. هذا متوجّه لو لم يتعيّن كون المراد بالآية إيّاهما بالإجماع و الخبر، و قد مرّ الخبر، إلّا أن يخصّ بالموجود، و ذلك غير بعيد، و قد مرّ مثله في السارق، فتذكّر.»[٤]
[١]- راجع: قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٩.
[٢]- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٨٢، الرقم ٦٩٠٢- و راجع: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٧.
[٣]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٢.
[٤]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٩٩.