فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤٩ - و أما نظرية فقهاء العامة،
و لا خلاف بين أهل العلم في أنّه لا يقطع منه غير يد و رجل إذا كانت يداه و رجلاه صحيحتين. فأمّا إن كان معدوم اليد و الرجل، إمّا لكونه قد قطع في قطع طريق أو سرقة أو قصاص أو لمرض، فمقتضى كلام الخرقيّ سقوط القطع عنه، سواء كانت اليد اليمنى و الرجل اليسرى أو بالعكس، لأنّ قطع زيادة على ذلك يذهب بمنفعة الجنس، إمّا منفعة البطش أو المشي أو كليهما؛ و هذا مذهب أبي حنيفة. و على الرواية التي تستوفى أعضاء السارق الأربعة يقطع ما بقي من أعضائه، فإن كانت يده اليمنى مقطوعة قطعت رجله اليسرى وحدها، و لو كانت يداه صحيحتين و رجله اليسرى مقطوعة قطعت يمنى يديه و لم يقطع غير ذلك وجهاً واحداً؛ و هو مذهب الشافعيّ و لا نعلم فيه خلافاً، لأنّه وجد في محلّ الحدّ ما يستوفى فاكتفي باستيفائه كما لو كانت اليد ناقصة بخلاف التي قبلها. و إن كان ما وجب قطعه أشلّ فذكر أهل الطبّ أنّ قطعه يفضي إلى تلفه، لم يقطع و كان حكمه حكم المعدوم، و إن قالوا: لا يفضي إلى تلفه ففي قطعه روايتان ذكرناهما في قطع السارق.»[١]
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٣١١ و ٣١٢- و راجع في هذا المجال: المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، صص ٢٠٢ و ٢٠٣.