فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٥ - و أما نظرية فقهاء العامة،
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة،
فيعبّر في كثير من كلماتهم عن النبّاش ب: «المختفي»، و هو لفظ بلغة أهل المدينة و عرفهم، و إليك كلمات بعض مصنّفيهم:
قال ابن قدامة الحنبليّ في شرح قول أبي القاسم الخرقيّ في المختصر: «و إذا أخرج النبّاش من القبر كفناً قيمته ثلاثة دراهم، قطع» ما هذا نصّ كلامه: «روي عن ابن الزبير أنّه قطع نبّاشاً؛ و به قال الحسن، و عمر بن عبد العزيز، و قتادة، و الشعبيّ، و النخعيّ، و حمّاد، و مالك، و الشافعيّ، و إسحاق، و أبو ثور، و ابن المنذر. و قال أبو حنيفة و الثوريّ: لا قطع عليه، لأنّ القبر ليس بحرز، لأنّ الحرز ما يوضع فيه المتاع للحفظ، و الكفن لا يوضع في القبر لذلك، و لأنّه ليس بحرز لغيره فلا يكون حرزاً له، و لأنّ الكفن لا مالك له، لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون ملكاً للميّت أو لوارثه، و ليس ملكاً لواحد منهما، لأنّ الميّت لا يملك شيئاً و لم يبق أهلًا للملك، و الوارث إنّما ملك ما فضل عن حاجة الميّت، و لأنّه لا يجب القطع إلّا بمطالبة المالك أو نائبه و لم يوجد ذلك. و لنا: قول اللَّه تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» و هذا سارق، فإنّ عائشة قالت: سارق أمواتنا كسارق أحيائنا.
و ما ذكروه لا يصحّ، فإنّ الكفن يحتاج إلى تركه في القبر دون غيره، و يكتفى به في حرزه؛ أ لا ترى أنّه لا يترك الميّت في غير القبر من غير أن يحفظ كفنه و يترك في القبر و ينصرف عنه. و قولهم: إنّه لا مالك له، ممنوع، بل هو مملوك للميّت، لأنّه كان مالكاً له في حياته، و لا يزول ملكه إلّا عمّا لا حاجة به إليه، و وليّه يقوم مقامه في المطالبة كقيام وليّ الصبيّ في الطلب بماله. إذا ثبت هذا فلا بدّ من إخراج الكفن من القبر لأنّه الحرز، فإن أخرجه من اللحد و وضعه في القبر فلا قطع فيه، لأنّه لم يخرجه من الحرز، فأشبه ما لو نقل المتاع في البيت من جانب إلى جانب، فإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم سمّى القبر بيتاً. فصل: و الكفن الذي يقطع بسرقته ما كان مشروعاً، فإن كفّن الرجل في أكثر من ثلاث لفائف أو المرأة في أكثر من خمس فسرق الزائد عن ذلك، أو تركه في تابوت فسرق التابوت، أو ترك معه طيباً مجموعاً أو ذهباً أو فضّة أو جواهر، لم يقطع بأخذ شيء من ذلك، لأنّه ليس بكفن