فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٣ - القول الثالث إن الحرز ما كان مقفلا أو مغلقا أو مدفونا؛
القول الثالث: إنّ الحرز ما كان مقفّلًا أو مغلقاً أو مدفوناً؛
و هذا مختار ابن إدريس رحمه الله قائلًا: إنّه الذي يقتضيه أصول مذهبنا و الإجماع حاصل عليه[١]. و تبعه في ذلك جمع، مثل يحيى بن سعيد الحلّي و المحقّق هنا و في النافع، و العلّامة رحمهم الله في المختلف و الإرشاد و التبصرة و غيرهم.[٢] و يؤيّد هذا المعنى ما مرّ من معتبرة السكونيّ تحت رقم ٢.
و لقد حاول ابن حمزة رحمه الله للجمع بين القول الثاني و الثالث، حيث قال: «و الحرز كلّ موضع لا يجوز لغير مالكه الدخول فيه أو التصرّف فيه بغير إذنه و كان مغلقاً أو مقفّلًا.»[٣] و قد تصدّى سائر الأعلام لبيان المراد من اللفظ، و لا بأس هنا أن ننقل عبارات بعضهم:
قال العلّامة رحمه الله في القواعد: «الحرز؛ و هو ما يعدّ في العرف حرزاً، لعدم تنصيص الشارع عليه، فيحال على العرف، و هو متحقّق فيما على سارقه خطر، لكونه ملحوظاً دائماً، أو مقفّلًا عليه، أو مغلقاً، أو مدفوناً. و قيل: كلّ موضع ليس لغير المالك الدخول إليه إلّا بإذنه.
فلا قطع على من سرق من غير حرز كالأرحية و الحمّامات و المواضع المنتابة[٤] و المأذون في غشيانها كالمساجد، إلّا مع المراعاة الدائمة على إشكال.»[٥] و قال فخر الإسلام رحمه الله: «تفسير الحرز: و لا حقيقة شرعيّة له، فالمحكوم فيه العرف،
[١]- راجع: كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٨٣.
[٢]- راجع: الجامع للشرائع، ص ٥٦٠- المختصر النافع، ص ٢٢٤- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٦٢- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢١٦، مسألة ٧٤- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٣- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٧- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦١- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٧٦.
[٣]- الوسيلة، ص ٤١٨.
[٤]- من النوب، و هي الأمكنة العامّة التي يدخلها الناس واحداً بعد واحد.
[٥]- قواعد الأحكام، ج ٣، صص ٥٦٠ و ٥٦١.