فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
هل يصحّ أن نلاحظ بالنسبة إلى تلك الشبكات الجنائيّة ما نلاحظه و نحاسبه بالنسبة إلى الجنايات الفرديّة؟ و هل يصحّ أن نحكم في مسألتنا بأنّه لا يقطع من أفراد شبكة السرقة إلّا من هتك الحرز و أخذ منه؟ فهل لا يكون هذا ذريعة إلى إسقاط الحدّ و ارتكاب جرائم بشعة؟ و هل لا يوجب هذا انفتاح باب السرقة؟ و من هنا لا يبعد القول بأنّه يعامل مع الشبكة و العصبة بجميع أفرادها معاملة فرد واحد؛ فإذا هتكت الشبكة بمجموعها الحرز و أخذت منه، فالقطع على جميع أفرادها و إن كان الآخذ غير الهاتك و الهاتك غير الآخذ، فتأمّل.
ثمّ لو هتك الحرز في حالة الصباوة أو الجنون ثمّ كمل فأخرج المتاع قبل اطّلاع المالك من الحرز، فهل عليه القطع أم لا؟ فيه وجهان:
الأوّل: أنّه يقطع، لأنّه هاتك و آخذ.
الثاني: أنّه لا يقطع، لخروجه عن التكليف حين الهتك، و الإخراج و إن وقع حين التكليف إلّا أنّه كان من حرز مهتوك، و هذا القول لعلّه الأقوى وفاقاً لصاحب الجواهر رحمه الله[١]، لأنّه المتيقّن من النصوص و الفتاوى، و لا أقلّ من الشبهة الدارئة للحدّ.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة،
فقال منهم أبو الحسن الماورديّ: «و لو اشترك اثنان فنقب أحدهما و لم يأخذ و أخذ الآخر و لم ينقب، لم يقطع واحد منهما. و في مثلها قال الشافعيّ: اللصّ الظريف لا يقطع.»[٢] و قال ابن قدامة الحنبليّ: «و إن نقب أحدهما وحده و دخل الآخر وحده فأخرج المتاع، فلا قطع على واحد منهما، لأنّ الأوّل لم يسرق و الثاني لم يهتك الحرز، و إنّما سرق
[١]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٥٩.
[٢]- الأحكام السلطانيّة، ج ٢، ص ٢٢٧؛ و راجع لنحوه: ج ١، ص ٢٦٨.