فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٠ - أقول ملاك المسألة هو صدق الحرزية و عدم صدقها عرفا،
و قد حملهما الشيخ الطوسيّ رحمه الله على ما إذا طرّ من الثوب الأسفل، فأمّا إذا طرّ من الثوب الأعلى فلا يجب القطع حسب ما مرّ من الأخبار الماضية.[١] ٥- صحيحة أخرى عن عيسى بن صبيح، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الطرّار و النبّاش و المختلس، قال: لا يقطع.»[٢] و الظاهر وقوع التصحيف في متن الرواية، و ذلك بقرينة ما مرّ من صحيحة منصور بن حازم و صحيحة أخرى عن عيسى بن صبيح. و على فرض تعدّد روايتي عيسى بن صبيح، لا بدّ من حملهما، مثل أن تحمل الأولى على من طرّ من الثوب الأسفل و الثانية على من طرّ من الثوب الأعلى، كما أنّه لا بدّ من أن تحمل على نظير ذلك الرواية الواردة في العلل عن السكونيّ[٣]، و الرواية المنقولة في المستدرك عن دعائم الإسلام[٤].
و أمّا ما نقله صاحب الوسائل عن الشيخ الطوسيّ بسند صحيح عن الفضيل، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «عن الطرّار و النبّاش و المختلس، قال: لا يقطع»[٥] فهو سهو من قلمه الشريف، إذ لم يوجد الحديث في التهذيب و الاستبصار أصلًا، بل اشتبه على المحدّث العاملي رحمه الله «عيسى بن صبيح» ب: «الفضيل».
أقول: ملاك المسألة هو صدق الحرزيّة و عدم صدقها عرفاً،
و الظاهر أنّه لو كان المال و ما كان بصدد إخفائه في جيبه الداخل بحيث لم يعلم من الخارج أنّ عنده صرّة أو نقود و لو أراد شخص أن يأخذه فلا بدّ من أن يسعى كثيراً و لا يكون كشفه و أخذه بتلك السهولة، فهو سارق تقطع يده. و أمّا لو كان في لباسه الأعلى و ظاهراً في جيبه أو كمّه- سواء كان
[١]- راجع: تهذيب الأحكام، المصدر السابق، ص ١١٦، ذيل ح ٤٦٢.
[٢]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ١٣ منها، ح ٤، ص ٢٧١.
[٣]- راجع: نفس المصدر، الباب ١٢ منها، ح ٧، ص ٢٦٩.
[٤]- راجع: مستدرك الوسائل، المصدر السابق، ح ٢.
[٥]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ١٩ منها، ح ١٤، ص ٢٨٢.