فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١٩ - القول الأول إنه تقطع رجله اليسرى من مفصل القدم
الكعب: أنّ أقلّ ما يطلق على اليد هو الكفّ و الأصابع، و أنّ العمل جرى من عهد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم على القطع من هذين المفصلين.»[١]
الأمر الثاني: في حدّ السارق في المرّة الثانية
اتّفق الأصحاب رحمهم الله على أنّه لو قطعت يمينه في السرقة الأولى ثمّ عاد فسرق بعد ذلك ثانياً، قطعت رجله اليسرى[٢]، و تدلّ عليه روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام، و سنأتي بنصّ بعضها فيما بعد، بل عليه جمهور فقهاء السنّة أيضاً كما سيظهر من نقل نظريّاتهم. و أمّا قول مثل عطاء و ربيعة و داود منهم- حيث ذهبوا إلى قطع يده اليسرى- فهو شذوذ مخالف لقول جماعتهم.
إنّما الكلام في موضع القطع، و قد يتراءى في بادئ النظر اختلاف الأعلام في ذلك على ثلاثة أقوال، و هي:
القول الأوّل: إنّه تقطع رجله اليسرى من مفصل القدم
و يترك العقب ليعتمد عليها حالة المشي و الصلاة، و ظاهره كون القطع من أصل الساق، أي: المفصل بين الساق و القدم؛ صرّح بذلك الشيخان رحمهما الله من القدماء، و إليك نصّ كلامهما:
قال المفيد رحمه الله: «فإن سرق ثانية من حرز ما قيمته ربع دينار فصاعداً، قطعت رجله
[١]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٦٢٨، الرقم ٦٢٤- و راجع: بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، ص ٤٥٢- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٦٤ و ٢٦٥- المحلّى بالآثار، ج ١٢، صص ٣٥٤- ٣٥٦، مسألة ٢٢٨٨- الأحكام السلطانيّة، ج ١، ص ٢٦٦؛ و أيضاً: ج ٢، ص ٢٢٦- أحكام القرآن للجصّاص، ج ٢، ص ٤٢١- روح المعاني في تفسير القرآن، ج ٦، صص ١١٩ و ١٢٠- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ١٥٩- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ٩٩.
[٢]- راجع: جميع المصادر المذكورة في الأمر السابق.