فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦ - المطلب الثالث في السرقة من المال المشترك
من مال اللَّه تعالى، لعلّه لعدم شركته في المال.
و أمّا ما رواه المفضّل بن صالح عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا سرق السارق من البيدر[١] من إمام جائر فلا قطع عليه، إنّما أخذ حقّه، فإذا كان من إمام عادل عليه القتل»[٢] ففيه- مضافاً إلى ضعف سنده ب: «صالح بن عقبة» حيث كان كذّاباً غالياً[٣] و «يزيد بن عبد الملك» حيث لم يوثّق و لم يمدح في الرجال- أنّ متنه لا يطابق القواعد، إذ السرقة لا يترتّب عليها القتل و إن كان من إمام عادل، و لذا قال المجلسي رحمه الله في شرح الحديث:
«لعلّه كان القطع مكان القتل، و على تقديره يمكن حمله على ما إذا أخذ إنكاراً أو استحلالًا أو على ما إذا تكرّر منه.»[٤] و الحاصل أنّه يشكل قطع يد من أخذ من بيت المال و الأخماس و الزكوات مطلقاً مع فرض كونه شريكاً فيها.
المطلب الثالث: في السرقة من المال المشترك
ذهب الشيخ الطوسيّ رحمه الله إلى أنّه لو سرق الشريك من المال المشترك بمقدار ما إن طرح نصيبه، كان الباقي قد بلغ المقدار الذي يجب فيه القطع، كان عليه القطع، و إن كان الباقي أقلّ من النصاب فلا يقطع، مثل التفصيل الذي مرّ في المطلبين السابقين؛ و تبعه على ذلك جمع، كابن سعيد الحلّيّ، و العلّامة، و الشهيد الثاني، و المحدّث الكاشانيّ،
[١]- البيدر: مجمع الطعام حيث يداس.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٢٤ من أبواب حدّ السرقة، ح ٥، ج ٢٨، ص ٢٨٩.
[٣]- راجع: جامع الرواة، ج ١، ص ٤٠٧.
[٤]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، صص ٢٥٤ و ٢٥٥.