فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١١ - و يدل على عدم سقوط الغرم
كان السارق غنيّاً أو فقيراً. و قال أبو حنيفة: لا أجمع بين الغرم و القطع، فإذا طالب المسروق منه بالسرقة و رفعه إلى السلطان، فإن غرم له ما سرق سقط القطع، و إن سكت حتّى قطعه الإمام سقط الغرم عنه، و كان صبره و سكوته حتّى قطعه رضاً منه بالقطع عن الغرم. و قال مالك: يغرم إن كان مؤسراً، و إن كان فقيراً لا يغرم. و لأبي حنيفة تفصيل، قال:
إذا سرق حديداً فجعله كوزاً فقطع، لم يردّ الكوز، لأنّ الكوز كالعين الأخرى. فلو كانت السرقة ثوباً فصبغه أسود فقطع، لم يردّ الثوب، لأنّ السواد جعله كالمستهلك، و إن صبغه أحمر كان عليه ردّه، لأنّ الحمرة لا تجعله كالمستهلك. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم.
و أيضاً قوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»[١] فأوجب القطع، سواء غرم أو لم يغرم، فمن قال: إذا غرم سقط قطعه، فعليه الدلالة. و أيضاً: فالآية توجب القطع من غير تخيير. و عندهم أنّ المسروق منه بالخيار بين المطالبة بالغرم فيسقط القطع، و إن سكت حتّى يقطع سقط غُرمه.»[٢]
و يدلّ على عدم سقوط الغرم
- مضافاً إلى الإجماع المذكور- الأمور التالية:
أ إنّ الغرم و القطع حكمان متغايران، الغرم و الإعادة هما لأخذ مال الغير عدواناً، و القطع حدّاً هو عقوبة على الذنب.
ب عدم التنافي بين القطع و الغرم، و ذلك لإطلاق الآية و الروايات الدالّة على وجوب القطع، سواء غرم أو لم يغرم.
ج النصوص الواردة، و هي:
١- حسنة سليمان بن خالد، قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السلام: إذا سرق السارق قطعت يده و غرم ما أخذه.»[٣]
[١]- المائدة( ٥): ٣٨.
[٢]- كتاب الخلاف، المصدر السابق.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ١٠ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ٢٨، ص ٢٦٤.