فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٠ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
ثمّ إنّه تتفرّع على هذا الشرط فروع كثيرة نأتي بها عند تعرّض الماتن رحمه الله لبعضها في المسألة الخامسة من اللواحق إن شاء اللَّه تعالى[١].
أقول: إنّ أمثال هذه المحاسبات- كما مرّ في الأمر السابق- تصحّ في غير الجرائم التنظيميّة، و أمّا فيها فلا تخلو عن إشكال، بل لا يبعد القول فيها بأنّه يعامل مع الشبكة بجميع أفرادها معاملة فرد واحد، فكما أنّه تقطع يد من هتك الحرز و أخذ منه ما يبلغ النصاب فيما إذا كان السارق منفرداً، فكذلك الأمر بالنسبة إلى العصبة و الشبكة بجميع أفرادها، فتقطع يد من هتك الحرز و إن لم يدخل فيه و لم يخرج منه شيئاً، و أيضاً تقطع يد من أخرج منه الشيء و لو لم يكن هاتكاً، و هكذا.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة،
فقال ابن قدامة الحنبليّ في عداد شروط القطع: «الشرط الرابع: أن يسرق من حرز و يخرجه منه، و هذا قول أكثر أهل العلم ...»[٢] و قال أيضاً: «و إن نقب رجل و أمر غيره فأخرج المتاع، فلا قطع أيضاً على واحد منهما و إن كان المأمور صبيّاً مميّزاً، لأنّ المميّز له اختيار فلا يكون آلة للآمر، كما لو أمره بقتل إنسان فقتله، و إن كان غير مميّز وجب القطع على الآمر، لأنّه آلته.»[٣] و قال أبو يعلى الفرّاء: «و إذا اشترك جماعة في نقب و دخلوا الحرز و أخرج بعضهم نصاباً و لم يخرج الآخر، فالقطع على جماعتهم.»[٤] و قال عبد القادر عودة: «التعاون على الإخراج: الأصل أنّه لا يقطع في السرقة إلّا الشخص الذي يخرج المسروق من الحرز، سواء حمله إلى خارج الحرز أو رماه إلى
[١]- راجع: صص ٤٦٢- ٤٧٠.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٤٩ و ٢٥٠- و راجع في هذا المجال أيضاً: صص ٢٥٩ و ٢٦٠- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١٠٩.
[٣]- المغني و يليه الشرح الكبير، المصدر السابق، ص ٢٩٩.
[٤]- الأحكام السلطانيّة، ج ١، ص ٢٦٨.