فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٦٠ - القول الأول التخيير؛
الترتيب.»[١] و استدلّ لهذا القول بأمرين، و هما:
أ ظاهر الآية الشريفة، لإفادة لفظ «أو» هنا التخيير، و إن كانت محتملة لغيره، و ذلك لما رواه الحريز في الصحيح، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «كلّ شيء في القرآن «أو» فصاحبه بالخيار، يختار ما شاء.»[٢] و قال إسماعيل بن حمّاد الجوهريّ: «أو: حرف إذا دخل الخبر دلّ على الشكّ و الإبهام، و إذا دخل الأمر و النهي دلّ على التخيير أو الإباحة ... و التخيير كقولك: كُلِ السمك أو اشرب اللبن، أي: لا تجمع بينهما. و الإباحة كقولك: جالس الحسن أو ابن سيرين.»[٣] و الآية الشريفة هنا في مقام الأمر و الإنشاء، و إن كان ظاهرها بلفظ الخبر، لما علم من جواز إقامة الخبر مقام الإنشاء.
و أمّا احتمال كون «أو» فيها للإبهام أو للتقسيم- مثل: هذا جوهر أو عرض- أو التفصيل- مثل: كنتُ بالكوفة آكل اللحم أو التمر، أي: إمّا هذا أو هذا و لا أجمع بينهما- أو سائر الاحتمالات التي لا تنافي الترتيب، فهو يضرّ بعد إثبات كون استعمالها في هذه الموارد بنحو الحقيقة لا المجاز.
ب الأخبار الواردة عن المعصومين عليهم السلام و إليك نصّها:
١- ما رواه الكلينيّ بسند حسن، عن جميل بن درّاج، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ و جلّ: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ» إلى آخر الآية، أيّ شيء عليه من هذه الحدود
[١]- كتاب السرائر، المصدر السابق، ص ٥٠٧.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١٤ من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام، ح ١، ج ١٣، ص ١٦٦.
[٣]- الصحاح، ج ٦، صص ٢٢٧٤ و ٢٢٧٥.