فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧١ - القول الرابع التوقف و الترديد؛
الرجل؟ ثمّ مع فقدهما، هل يحبس أم لا، بل يعزّر؟ وجوه و أقوال، أحوطها: الاكتفاء بالتعزير. هذا إذا ذهبت يمينه قبل السرقة.»[١] و قال صاحب الجواهر رحمه الله: «فالمتّجه حينئذٍ سقوط الحدّ بسقوط موضوعه الثابت من الأدلّة، خصوصاً بعد درئه بالشبهة، فيبقى التعزير المنوط بنظر الحاكم في ذلك كلّه.»[٢] و استدلّ لهذا القول بأنّه يجب الوقوف في التجرّي على الدم المحترم على موضع اليقين، و لا دليل على الانتقال من موضع النصّ إلى سائر الأعضاء، و ذلك لأنّ الانتقال إلى الرجل اليسرى كان حكم من قطعت يمناه في المرّة الأولى و قد سرق ثانياً، و الانتقال إلى اليد اليسرى ينافي ما تقدّم في بعض النصوص من أنّ السارق لا يترك بغير يد يستنجي بها و يستنظف، و لأنّه لو كان لدليل تقييد القطع باليمين إطلاق، فلا بدّ من الأخذ بإطلاقه و تحكيمه على إطلاق الآية.
القول الرابع: التوقّف و الترديد؛
و هذا يظهر من كلام جمع من الأعلام رحمهم الله حيث اقتصروا على نقل الأقوال المذكورة في المسألة من دون اختيار شيء منها.[٣] أقول: مقتضى القاعدة هو القول الثالث، و يؤيّده في الجملة قول أبي عبد اللّه عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج حيث سئل الإمام عليه السلام عن رجل قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق، ما يصنع به؟ فقال عليه السلام: «لا يقطع و لا يترك بغير ساق»[٤]، و حينئذٍ فيثبت
[١]- رياض المسائل، ج ١٦، صص ١٤٠ و ١٤١.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٣٩- و راجع في هذا المجال: الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٢٨٥ و ٢٨٦- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٢٣- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٦١ و ٢٦٢- مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ٣٠٧ و ٣٠٨، مسألة ٢٤٤- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٩، مسألة ٥.
[٣]- راجع: إرشاد الأذهان، المصدر السابق- إيضاح الفوائد، ج ٤، صص ٥٤٠ و ٥٤١- التنقيح الرائع، ج ٤، صص ٣٨٧ و ٣٨٨- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٨، مفتاح ٥٤٨.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ١١ من أبواب حدّ السرقة، ح ٣، ج ٢٨، ص ٢٦٧.