فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٣ - الأمر السابع في ضمان السراية
الناس، و ذلك لإطلاق أو عموم الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام.[١] ثمّ إنّ المسألة مذكورة في جملة من العبارات في كتاب السرقة أيضاً، فذكر جمع من الأصحاب رحمهم الله أنّه لا يضمن الحدّاد و لا الحاكم سراية القطع، و إطلاق كلامهم يشمل السراية إلى العضو أو إلى النفس[٢]، بل صرّح الماتن رحمه الله و غيره بأنّ الحكم كذلك و لو كانت إقامة الحدّ في شدّة الحرّ أو البرد.
قال ابن إدريس رحمه الله: «إذا وجب الحدّ على شخص، فأقامه الإمام أو الحاكم في شدّة حرّ أو برد فمات المحدود، فلا دية له بحال، لأنّ تجنّب الإقامة في ذلك الوقت مستحبّ دون أن يكون ممنوعاً منه بكلّ حال على ما قدّمناه.»[٣] و قال العلّامة رحمه الله: «و لا ينبغي إقامة الحدّ في حرّ أو برد، و لو فعل ذلك جاز، و لو مات بالسراية فلا ضمان و إن كان في الحرّ أو البرد.»[٤] و لكن يظهر من المحقّق الأستاذ الخوانساريّ رحمه الله نحو تفصيل في ذلك، و هذا نصّ كلامه:
«و يمكن أن يقال: تارة يكون من يجري عليه الحدّ في معرض الموت، فلا أظنّ أن يقال بإجراء الحدّ عليه، لأنّ المفروض أنّ من يجري عليه الحدّ محقون الدم بل يعدّ الإقدام مع هذا عمداً، و لذا ذكر في مفطرات الصوم نحو هذا عمداً؛ و أخرى من باب الاتّفاق، فالتمسّك بما ذكر مشكل، لأنّ الاستيفاء السائغ لا ينافي الضمان، أ لا ترى أنّه لو توقّف حفظ النفس المحترمة على الأكل و الشرب من مال الغير جاز و عليه الضمان، و لو باشر
[١]- راجع: الجزء الثاني من هذا الكتاب، صص ٦٩٢- ٦٩٨.
[٢]- راجع: الوسيلة، ص ٤٢٠- المختصر النافع، ص ٢٢٥- التنقيح الرائع، ج ٤، ص ٣٨٩- رياض المسائل، ج ١٣، صص ١٤٢- ١٤٤- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣١١، مسألة ٢٤٨؛ مضافاً إلى المصادر الآتية.
[٣]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥٠٤.
[٤]- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٧٠، مسألة ٦٨٧٥- و راجع: قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٧- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٠- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٤٣- تحرير الوسيلة، ج ٢، صص ٤٨٩ و ٤٩٠، مسألة ٧.