فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٥ - المطلب الأول في خطف المملوك
أن يقبل إلّا من سيّده، وجب عليه القطع؛ و به قال أبو حنيفة و محمّد و الشافعيّ. و قال أبو يوسف: لا قطع عليه كالكبير. دليلنا: قوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»[١] و لم يفرّق. و قول النبيّ عليه السلام: القطع في ربع دينار، و لم يفصّل، لأنّه أراد ما قيمته ربع دينار بلا خلاف، و هذا يساوي أكثر من ربع دينار.»[٢] و قال في المبسوط: «إذا كان العبد صغيراً لا يعقل- و معنى لا يعقل أنّه لا يقبل إلّا من سيّده، و لسنا نريد به المجنون- فإذا كان كذلك فسرقه سارق قطعناه. و قال بعضهم: لا يقطع، لأنّه لمّا لم يقطع بسرقته إذا كان كبيراً فكذلك إذا كان صغيراً كالحرّ. و الأوّل مذهبنا. و أمّا الكبير فينظر فيه، فإن كان مجنوناً أو نائماً أو أعجميّاً لا يعقل الأشياء و أنّه يقبل من كلّ أحد، فمثل الصغير، فمن سرقه فعليه القطع، و إن كان مميّزاً عاقلًا فلا قطع. و الفصل بينهما أنّ الصغير يسرق و الكبير يخدع، و الخداع ليس بسرقة، فلا يجب به القطع.»[٣] و أمّا لو كان المملوك كبيراً، فقد ذهب الأعلام إلى عدم قطع سارقه، و استدلّوا على ذلك بما ذكره الشيخ رحمه الله في المبسوط.
و الماتن رحمه الله و إن ذكر هنا حكم سرقة المملوك الصغير، إلّا أنّه أطلق في النافع فقال:
«و يقطع من سرق مملوكاً»[٤]، و لأجل ذلك قال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله في شرح عبارة النافع: «و لو كان كبيراً مميّزاً فلا قطع بسرقته، لأنّه متحفّظ بنفسه، إلّا أن يكون نائماً أو في حكمه أو لا يعرف سيّده عن غيره؛ كذا ذكره جماعة، بل لم أجد فيه خلافاً إلّا من إطلاق العبارة.»[٥]
[١]- المائدة( ٥): ٣٨.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٢٧ و ٤٢٨، مسألة ١٨.
[٣]- المبسوط، ج ٨، ص ٣٠.
[٤]- المختصر النافع، ص ٢٢٤.
[٥]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١١٢.