فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥١ - الصورة الأولى أن يسرق السارق شيئا لا مالية له عند الشرع أصلا،
من ذلك لم يقطع. و قال قوم: لست أفصّل شيئاً منه عليه و لا قطع فيه بحال، لأنّه ممنوع من إمساكه و لا يقرّ عليه فهو كالعين المغصوبة. و الأوّل أقوى عندنا، لأنّه سرق نصاباً من حرز مثله لا شبهة له فيه.»[١] و نحوه ما في موضع من كتاب الخلاف.[٢] و قال في موضع آخر من الخلاف: «إذا سرق ما فيه القطع مع ما لا يجب فيه القطع، وجب قطعه إذا كان قدر نصاب، مثل أن سرق إبريق ذهب فيه ماء، أو قِدراً فيها طبيخ، أو مُصحفاً و عليه حليّ أو فضّة و جلده و ورقه يساوي نصاباً؛ و به قال الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: لا قطع في جميع ذلك. دليلنا: الآية و عموم الأخبار و لم يفصّل.»[٣] و ظاهره مفروغيّة اعتبار كون المسروق ممّا يتموّل شرعاً.
و قال العلّامة رحمه الله في القواعد في عداد شروط المسروق: «الرابع: أن يكون محترماً، فلو سرق خمراً أو خنزيراً، لم يقطع و إن كان من ذمّيّ مستتر، و إن وجب الغرم. و لو سرق كلباً مملوكاً قيمته ربع دينار فصاعداً، فالأقرب القطع. و لو سرق آلة اللهو كالطنبور و الملاهي، أو آنية محرّمة كآنية الذهب و الفضّة، فإن قصد الكسر لم يقطع، و إن قصد السرقة- و رضاضها نصاب- فالأقرب القطع.»[٤] أقول: إنّ هاهنا ثلاثة صور للمسألة، و هي:
الصورة الأولى: أن يسرق السارق شيئاً لا ماليّة له عند الشرع أصلًا،
كما إذا سرق من المسلم الخنزير أو بعض أصناف الكلب أو الخمر المتّخذ للشرب؛ فهذا لا تقطع يده، لعدم توفّر اشتراط كون المسروق بحدّ النصاب، و هذا واضح. و كذا لو سرق من ذمّيّ مستتر تلك الأشياء التي لها الماليّة عندهم، فلا قطع عليه إلّا أنّه وجب عليه غرمها بما عندهم من
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٤٥.
[٢]- راجع: كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٤٥١، مسألة ٥٠.
[٣]- نفس المصدر، ص ٤٢٩، مسألة ٢١.
[٤]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٧- و راجع في المسألة: المهذّب، ج ٢، ص ٥٤٤- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٤، مسألة ١.