فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٩ - و أما فقهاء العامة،
و أمّا فقهاء العامّة،
فقال منهم عبد القادر عودة: «المحارب الصبيّ ليس عليه حدّ و إنّما يعزّر بما يناسبه، و كذلك المجنون لا يحدّ و إنّما يعزّر بما يمنع شرّه عن الناس كوضعه في مصحّة أو ما أشبه. و الصبيّ و المجنون كلاهما مسئول في ماله الخاصّ إذا أخذ المال، فإذا قتل فالدية على عاقلته عند مالك، و أبي حنيفة، و أحمد، لأنّهم يرون أنّ عمد المجنون و الصبيّ خطأ، لأنّه لا يمكن أن يقصد الفعل قصداً صحيحاً، و إذا لم يكن قتله مقصوداً فهو ليس عمداً و إنّما هو خطأ. أمّا الشافعيّ فيري أنّ عمد الصبيّ و المجنون عمد لا خطأ، و أنّ الصغير يعفى من الحدّ و القصاص، و لكنّه لا يؤثّر على تكييف الفعل، لأنّه يأتيه مريداً له و إن كان لا يدركه إدراكاً صحيحاً. أمّا السكران بمحرّم فهو مسئول في المذاهب الأربعة جنائيّاً و مدنيّاً مسئوليّة كاملة. و يرى الظاهريّون أنّ الصبيّ و المجنون و السكران سكراً أخرجه من عقله، لا يؤخذون بحدّ و لا قود، لقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «رفع القلم عن الصبيّ حتّى يبلغ و عن المجنون حتّى يفيق» و السكران لا يعقل، و لا على أحد من هؤلاء دية و لا ضمان، لا عليه و لا عاقلته، لقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ دماءكم و أعراضكم و أبشاركم عليكم حرام»، فأموال الصبيّ و المجنون و السكران حرام بغير نصّ كتحريم دمائهم، و لا نصّ في وجوب غرامة عليهم أصلًا، و إيجاب الغرامة شرع فإذا كان بغير نصّ من قرآن أو سنّة فهو شرع في الدين لم يأذن به اللَّه، و لكن إذا كان الصبيان و المجانين و السكارى لا يؤخذون بحدّ و لا قود، فعليهم التعزير، فإذا أتى أحدهم جريمة وجب تعليمه ليكفّ أذاءً حتّى يتوب السكران و يفيق المجنون و يبلغ الصبيّ، لقوله تعالى: «وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ»[١] و تثقيفهم تعاون على البرّ و التقوى، و إهمالهم تعاون على الإثم و العدوان.»[٢]
[١]- المائدة( ٥): ٢.
[٢]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٦٦٩ و ٦٧٠؛ و راجع أيضاً: صص ٦٤٢ و ٦٦٤ و ٦٦٦ و ٦٦٧- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٣١٨ و ٣١٩- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ١٣٠ و ١٣٢ و ١٣٣.